ابن عرفة هي الشركة في الحرث وشرطها كما في الجواهر أمران: السلامة من كراء الأرض بممنوع ومن الدخول على التفاوت، ومن غبر بالتساوي فمراده أن يأخذ بمقدار ما أخرج لا أنها لا تجوز إلا على المناصفة.
ولها عشر صور خمسة جائزة وخمسة ممنوعة فمن الجائزة ما أشار له الناظم بقوله: (إن عمل العامل في المزارعة والأرض من ثان فلا ممانعة) أي: إن اشتركا على أن العمل أي الحرث على أحدهما والأرض على الآخر جازت بلا منع (إن أخرجا) معًا (البذر على نسبة ما قد جعلاه جزءًا) بضم الزاي لغة في الجزء (بينهما. كالنصف أو كنصفه) وهو الربع (أو السدس) فإذا دخلا على المناصفة وأخرج كل واحد منهما نصف الزريعة صحت وإن أخرج أحدهما ثلثي البذر فإن كان هو صاحب الأرض جازت أيضًا للسلامة من كراء الأرض بممنوع، لأن ما زاده من سدس البذر هو في مقابلة العمل، وإن كان مخرج الثلثين هو صاحب العمل فسدت لأن ما زاد من السدس هو في مقابلة الأرض، ففي المفهوم تفصيل وهذه ثلاث صور. (والعمل اليوم) يعني في زمانه (به) أي بهذا الوجه (في) جزيرة (الأندلس) وسميت جزيرة لأن البحر محيط بها من جهات إلا الجهة الشمالية وهي مثلثة الشكل، وأول من عمرها بعد الطوفان أندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت به وكانت للنصارى، ثم أخذها المسلمون وأسلم بعض أولئك النصارى وسكنوها مع المسلمين (والتزمت) أي شرعًا ولو قال: ولزمت (بالعقد كالإجاره) ، وهذا قول سحنون وابن كنانة وابن الماجشون وابن القاسم في كتاب سحنون. (وقيل بل بالبدء للعمارة) وهذا قول ابن القاسم في المدونة وعليه اقتصر (خ) فقال: لكل فسخ المزارعة إن لم يبذر وهو المشهور، ومعناه أنه تلزمهما فيما بذرا من قليل أو كثير فأن أبى أحدهما من إتمام ما دخلا عليه أولًا لم يلزمه ذلك. قال ابن رشد: (والدرس) للزرع (والنقلة) أي من الفدان (مهما اشترطا مع عمل) أي مع الحرث لأنه المراد بالعمل هنا (كان) ذلك (على ما شرطا) ، وهذا على ما