(الحبس) بالسكون تخفيفًا للوزن (في الأصول) كالدور والأرضين والحوائط والطرق والآبار والمصانع وهي الحياض يجمع فيها ماء المطر (جائز) بلا خلاف في المذهب، ويصح ويلزم ولو لم يحكم به حاكم. وقال أبو حنيفة: لا يصح ولا يلزم في حال الحياة إلا أن يحكم به حاكم أو يعلقه على موته كإذا مت فداري وقف وعنه أيضًا يجوز ولا يلزم ويرجع عنه ويباع. (و) جائز (في منوع) أي أنواع (العين) من الذهب والفضة (بقصد السلف) وهو مذهب المدونة، وفي ابن شاس وابن الحاجب يمنع وقد كان بقيسارية فاس دراهم موقوفة للسلف فلم يزل متسلفوها يردون فيها النحاس والنقص حتى اندرست. (ولا يصح) الحبس (في الطعام) وقيل يصح بقصد السلف كالعين لا فرق (خ) : وفي وقف كطعام تردد فإن أريد وقف الطعام مع بقاء عينه، فالمنع بلا خلاف (واختلف) بفتح اللام (في) تحبيس (الحيوان) . واستدل له اللخمي والمتيطي بحديث «من حبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده كان شبعه وريه في ميزانه» . وهو استدلال صحيح. وتعقب ابن عرفة له فيه نظر. (والعروض) والصحيح أيضًا الجواز ابن القاسم لا بأس بوقف الثياب (من سلف) هو فاعل اختلف وظاهر قوله: الحبس جائز ولو كان المحبس جزءًا مشاعًا كنصف دار مثلًا وهو كذلك إن كان يقبل القسم، وأجبر عليه الواقف إن أراده الشريك فإن لم يقبلها لم يجز إلا بإذن شريكه، فإن فعل دون إذنه أو مع إبايته فقولان. أحدهما البطلان لما على الشريك من الضرر بتعذر البيع، وفقد من يصلح معه، والثاني الصحة وعليه فيجبر الواقف على البيع إذا أراده الشريك ويجعل الواقف ثمن حصته في مثل وقفه، وهل ندبا وهو قول ابن القاسم، أو جبرا هو قول عبد الملك، وبه العمل قال الفاسي:
ووقف جزء شائع لا ينقسم
من غير إذن من شريكه علم
وحيث لم يرض يباع والثمن
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 51
في مثله يجعل جبرًا حيث عن