جمع أجل يطلق لغة على وقت الموت وحلول الدين وعلى مدة الشيء، والمراد هنا المدة التي يضربها الحاكم مهلة لأحد المتداعيين أولهما لما عسى أن يأتي به من حجة. (ولاجتهاد الحاكم) أي القاضي (الآجال) مبتدأ (موكولة) خبر ولاجتهاد الحاكم متعلق به وكذا (حيث لها استعمال) وهو تأكيد لكن قال ابن فرحون بعد ذكر جملة منها ما نصه: وبعض الآجال لا يدخلها اجتهاد الحاكم كأجل المعترض سنة، وكذا المجنون والمجذوم وأجل المفقود أربع سنين للحر والعبد نصفها وأجل المولى أربعة أشهر الخ. قلت: هذا في المولى مسلم وأما غيره فلا مانع من دخول الاجتهاد فيه، والمعنى أن الآجال حيث تستعمل فهي موكولة لاجتهاد القضاة بحسب ما يظهر لهم من حال المضروب له الأجل والمضروب فيه من تطويلها أو تقصيرها أو جمعها أو تفريقها. والأصل فيها قول عمر رضي الله عنه في رسالته إلى أبي موسى: واجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أو بينة أمدًا ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت له بحقه، وإلاَّ سجلت القضية عليه، فإنه أنفى للشك وأجلى للعمى اهـ. ثم بعد كونها موكولة للاجتهاد تبقي النفس متشوفة لما حكم به الأقدمون في جزئيات القضايا، وإن لم يجب الوقوف عنده لما قد يرى الحاكم من معنى يخص النازلة، وقد أشار إلى ذلك بقوله:
(وبثلاثة من الأيام. أجل في بعض من الأحكام) وذكر منها خمسة فقال: (كمثل إحضار الشفيع للثمن) عند أخذه بالشفعة وطلب التأخير ليأتي به، وأما إن طلب التأخير لينظر هل يشفع أم لا. فلا يؤخر على المشهور (خ) واستعجل أن قصد ارتياء أو نظرًا للمشتري لا كساعة. وصدر ابن فرحون بأنه يؤخر ثلاثة أيام للتروي.
(والمدعي النسيان إن طال الزمن) أي من ادعى عليه بمال مثلًا، فزعم أنه نسي وطلب الإمهال حتى يتذكر فيقر أو ينكر.