(صدقة) وهي ما أريد بها وجه الله تعالى وثواب الآخرة (تجوز) أي تصح وتلزم وإلا فهي مندوب إليها (إلا مع مرض موت) أي إلا أن يتصدق في حال مرضه ومات من ذلك المرض فإنها تبطل لحق الورثة وتصير وصية فإن كانت بالثلث فدون ولغير وارث صحت، وإلاَّ توقفت على إجازة الورثة، فإن صح من مرضه ذلك صحة بينة صحت مطلقًا فإن كان المرض من الأمراض المزمنة المتطاولة نظر، فإن مات بالقرب من الهبة كالأشهر اليسيرة بطلت للوارث إلا أن يشهد أهل المعرفة أنه مات من مرض حدث بعدها وإن بعد ما بينهما صحت قاله اللخمي، وأفتى به ابن لب. (وبالدين المحيط تعترض) أي تبطل وترد لأن المدين الذي أحاط الدين بماله ممنوع من التبرع، فإذا وهب أو تصدق فللغرماء إجازة ذلك ورده (ولا رجوع بعد) أي بعد تبتيل الصدقة لا رجوع فيها (للمصدق) بإدغام التاء في الصاد للزومها بالقول على المعروف من المذهب ويجبر على الحوز، وكذا الهبة والحبس ولا يشترط في ذلك التحويز وهو تسليم العطية ولا يبطل العقد بتأخير القبض ما لم يحصل مانع قال في التوضيح: المعروف أن الهبة والصدقة يلزمان بالقول ولا يتمان إلا بالقبض وعن مالك أنها لا تلزم بالقول وللواهب الرجوع فيها ما لم تقبض اهـ. وهو مذهب الشافعي رحمه الله (وملكها) أي الصدقة (بغير إرث) من شراء أو قبولها هبة أو غيرهما (اتقى) لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر في الفرس الذي تصدق به وأضاعه صاحبه وظن أنه بائعه برخص «لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم» والمشهور أن النهي للكراهة وحمله الداودي على التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم: «الذي يعود في صدقته كمثل الكلب الذي يعود في قيئه» ومفهوم الصدقة أن الهبة لا يكره العود فيها وهو المشهور، وقال عبد الوهاب: الهبة كالصدقة ومفهوم بغير إرث لو مات المتصدق عليه وورثها منه فلا يكره له ملكها وهو كذلك (خ) : وكره تملك صدقة بغير ميراث ولا يركبها ولا يأكل غلتها وينفق على أب افتقر منها. (كذاك ما وهب