(المدعي استحقاق شيء) أي ملكيته (يلزم بينة مثبتة ما يزعم) بأن تشهد على عين الشيء المستحق أنه ملك للمدعي ومال من ماله لم يزل في حوزه وتحت يده يتصرف فيه وينسبه لنفسه من غير منازع له في ذلك ولا معارض مدة من عشرة أشهر فأكثر، ولا يعلمونه باعه ولا فوته ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه إلى أن ألفاء الآن بيد فلان، ويؤدون على عينه إن أمكن فإن كانت دارًا أو نحوها بعث القاضي من يحوزها كما يأتي ذلك ويؤمر المدعي بهذا الإثبات. (من غير تكليف لمن تملكه) أي الشيء المستحق (من قبل ذا) أي الاستحقاق (بأي وجه ملكه) ويكفيه قوله: ملكي وحوزي حتى يثبت المدعي ما ينافيه. قال ابن سلمون: من ادعى في شيء بيد غيره أنه ملكه فأنكر ذلك الذي بيده فلا يكلف أن يذكر من أين صار له ذلك ولا بأي وجه تملكه وعلى المدعي إثبات تملكه، فإذا أثبته على ما يجب سئل المطلوب حينئذ وهل من شروط الإثبات أن يحلف المستحق أن الشيء ملكه وأنه لم يخرج عن ملكه إلى الآن لأن البينة إنما شهدت على العلم أو لا يمين عليه في ذلك ثلاثة أقوال. ثالثها: وهو المعمول به عند الأندلسيين يحلف في العروض والحيوان ونحوهما ولا يحلف في الأصول وعليه مشى الناظم إذ قال: (ولا يمين في أصول ما استحق) وعلل بأن انتقال الملك فيها لا يكاد يخفى قال المتيطي: واتفقوا في غير الأصول أنه لا يقضى لمستحق شيء من ذلك حتى يحلف. وقال ابن سلمون: واليمين في هذا واجبة على المشهور المعمول به بخلاف الأصول فإنه لا يمين فيها إلا على قول سحنون. وحكى ابن سهل عن ابن كنانة أنه لا يمين على مستحق العروض والحيوان وإليه أشار بقوله: (وفي سواها) أي الأصول (قبل الإعذار) للمستحق منه (يحق) الحلف. وما ذكره من تقديم الحلف على الإعذار مثله في نوازل ابن الحاج، وهو خلاف ما في المتيطي وأبي الحسن على المدونة من أن الإعذار هو السابق لأن يمينه إنما هي استبراء، وإذا أعذر للمستحق منه فلا يخلو إما أن يسلم ولا