جميعها إن أراد ذلك وصحت عنده وإلاَّ قيد بالأخيرين مثلًا أو بما ثبت عنده منها، وتستحب البداءة ببسم الله الرحمن الرحيم، واستحب قضاة الوقت تركها اكتفاء بما في صدر الوثيقة والأولى إعادتها لأن هذا فصل آخر قاله ابن المناصف.
قلت: وعمل قضاتنا اليوم أن يكتب إثر الرسم الحمد لله أديا فقبلا وأعلم به فلان، أو أديا فثبت وأعلم به. أو الحمد لله أعلم بصحته أو باستقلاله فلان، فإذا ثبت عند من جاءه كتب عليه أعملته. قال ابن المناصف: وإذا ثبت خط القاضي ببينة وجب العمل به، وإن لم تقم بينة بذلك والقاضي يعرف خط القاضي الكاتب فجائز عندي قبوله بمعرفة خطه، وقبول سحنون كتب أمنائه بلا بينة يدل على ذلك وليس ذلك من باب قضاء القاضي بعلمه الذي لا يجوز اهـ. والعمل على أعماله بمجرد معرفة خط القاضي كما قال ابن المناصف أو التعريف به ولو بعدل واحد، ووجه ذلك ابن عرفة والله أعلم.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 9
وقول الناظم:
(والعمل اليوم) أي في زمانه (على قبول ما) أي الخطاب الذي (خاطبه قاض بمثل أعلما) لفظ مثل ههنا مقحمة أو بمعنى نفس كما قيل بكل منهما في قوله تعالى: فإن آمنوا بمثل ما أمنتم به (البقرة:137) ولو قال بلفظ أعلم لأن الخطاب في زمانه إنما كان به لا بمثله ولا به وبمثله كأخبر وأعلم ههنا فعل ماضٍ وفاعله هو المكنى عنه آخرًا. قال الشيخ ميارة: وهو يتعدى لمفعولين حذف أولهما للعموم أي من يقف عليه والثاني هو قوله باستقلاله أو بثبوته اهـ. والمعروف أن أعلم ينصب ثلاثة مفاعيل فيقال: إن المفعولين الأخيرين سد مسدهما المصدر المنسبك من أن والفعل وهو قوله باستقلاله والباء زائدة والأصل أعلم من يقف عليه أنه مستقل أو هو من باب ــــ من أنبأك هذا ــــ .