(وبين من مات) أي من الأقارب كرجل وابنه وأمه وزوجته ماتوا (بهدم) سقط عليهم، (أو غرق) لسفينة بهم (يمتنع الإرث) فيما بينهم (لجهل من سبق) موته منهم، ومن شرط الإرث تحقق حياة الوارث عند موت موروثه، فإذا كان للرجل زوجة أخرى ورثت منه جميع الربع ويستبد بمال الزوجة عاصبها، وكذا الأم والابن، وكان حق الناظم أن يقدم هذا البيت على الذي قبله لأنه من موانع الميراث جملة كالرق والكفر وقتل العمد، والذي قبله مانع في الحال فقط كالخنثى عند إشكل إذ يجوز النظر فيه علامة للذكورة فقط أو للأنوثة فقط عمل عليها كما قال: (وإرث خنثى) وهو من له فرج ذكر وفرج أنثى (بما له اعتبر وما بدا) من بوله من فرج الذكر أو من فرج الأنثى (عليه في الحكم اقتصر) قضى بذاك علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الإسلام وقبله في الجاهلية عامر بن الظرب العدواني. كانت العرب لا تقع لهم معضلة إلا اختصموا إليه ورضوا بحكمه فسألوه عن خنثى أتجعله ذكرًا أو أنثى؟ فبات ليلته ساهرًا وكانت له جارية اسمها سخيلة ترعى غنمًا وكانت تؤخر السراح والرواح حتى تسبق، وكان يعاتبها في ذلك فيقول: أصبحت يا سخيلة أمسيت يا سخيلة، فلما رأت سهره وقلقه قالت له: ما لك في ليلتك هذه؟ فقال: ويلك دعي أمرًا ليس من شأنك. ليس هذا من رعاية الغنم. ويقال: إنها قالت له ذلك بعد إقامتهم عنده أربعين ليلة وهو يذبح لهم فقالت: إن مقام هؤلاء أسرع في غنمك وسألته عما نزل به فذكره لها بعد أن راجعته مرارًا فقالت: سبحان الله اتبع القضاء المبال فقال: فرجتها والله يا سخيل مسي بعدها أو صبحي، فلما أصبح خرج عليهم فقضى بذلك.