فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 599

(و) الرابع من أنواع الشهادة الموجبة حقًا مع قسم (غالب الظن) أي شهادة غالب الظن وإنما أضيفت إليه كما قلنا لأن الظن تقع (به الشهادة بحيث) أي مكان (لا يصح) فيه (قطع عادة) أو يصح لكنه عسير بالنسبة للمخالط المطلع على باطن الحال فضلًا عن غيره، وذلك كالشهادة بالفقر لمن طولب بدين مع إمكان أن يكون له مال أخفاه إذا رؤيت عليه مخايل الفقر من صبره على الجوع والبرد وغيرهما مما فيه ضرر، وكالشهادة بضرر الزوج بزوجته إذا ظهرت مخايل ذلك بتكرر شكواها للأقارب والجيران مع احتمال كذبها وأنها تريد فراقه، وكالشهادة باستحقاق غير العقار حيث يشهد بأنه ماله وملكه ولم يخرج عن ملكه في علمهم، فلا بد من الحلف مع البينة في ذلك لكونها إنما شهدت بظاهر حال. قال في التوضيح: وضابطه كل بينة شهدت بظاهر فيستظهر بيمين على باطن الأمر قال في المقدمات: وصفة يمينه أن يحلف أنه ليس له مال ظاهر ولا باطن وإن وجد مالًا ليؤدين له حقه. وهذه الصفة ذكرها في المدونة عن الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. وذكرها صاحب الوثائق المجموعة وغيرها ثم قال في التوضيح: وإذا حلف المطلوب فقال أبو عمران: يحلف على البت، وقال غيره: على العلم إذ قد يكون قد ملك من إرث أو هبة ولم يعلم به. ابن رشد: وقول أبي عمران ظاهر المجموعة اهـ. ولذا قال الزرقاني في قول المتن: وإن شهد بعسره أنه لا يعرف له مال ظاهر ولا باطن حلف كذلك أي لا أعرف لي مالًا ظاهرًا ولا باطنًا، والمذهب أنه يحلف على البت، ثم قال: ويستثنى من الضابط المذكور إثبات أحد الأبوين فقر نفسه لتلزم نفقته ابنه اهـ. وفي ذلك قلت:

وكل من بظاهر قد شهدا

له فحلفه بقطع أبدا

إلا أبا كلف بالإعسار

لينفق ابنه على المختار

قال أبو إسحاق الشاطبي: والأصل في الشهادة أن لا تكون إلا عن قطع، لكن إذا لم يكن ذلك فلا بد من التنزل إلى ما دونه للضرورة. أصله الشهادة عند الحاكم لا تفيد في الغالب إلا الظن ويقضى بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت