قلتُ: أمَّا بكر بن محمد القرشي، فلم أقف له - على حد بحثي - على مَنْ ترجم له، وقد روى عنه جماعة مِنْ الثقات (٢) ، فهو "مجهول الحال".
وأمَّا الحارث بن غَسَّان فهو المُزني: قال البَزَّار: بَصْري، ليس به بأس، حدَّث عنه جماعة مِنْ أهل العلم. (٣) وذكره ابن حبَّان في "الثقات". (٤) بينما قال أبو حاتم: شيخٌ مجهولٌ. (٥) وقال العقيلي: حدَّث بمناكير. وذكر له حديثين أحدهما عن ابن جُريجٍ، وقال: لا يُتابع عليهما جميعاً بهذا الإسناد. (٦) وقال الأزدي: ليس بذاك. (٧) وتناوله الذهبي في "الميزان". (٨)
قلتُ: وهذه المتابعة لا يُفرح بها، فالحارث بن غَسَّان قد خالف مَا رواه مَنْ هو أوثق مِنْه عن ابن جُريجٍ، وبيان ذلك كالآتي:
• فأخرجه عبد الرَّزَّاق في "المُصَنَّف" (٨٨٨٢) ، وأبو الوليد الأزرقي في "أخبار مكة" (٤٢٧) ، قال: حدَّثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الملك بن جُريج. وأبو محمد الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨) ، قال: حدَّثنا ميمون بن الحكم، ثنا محمد بن جُعْشُم. ثلاثتهم (عبد الرَّزَّاق، ومحمد بن عبد الملك، وابن جُعْشُم) عن ابن جُريجٍ، عن مُجاهدٍ، قال: «الرُّكْنُ وَالمَقَامُ يَأْتِيَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْظَمَ مِنْ أَبِي قُبَيْسٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَيْنَانِ، وَلِسَانَانِ، وَشَفَتَانِ، تَشْهَدَانِ لِمَنْ وَافَاهُمَا بَالْوَفَاءِ» . واللفظ لعبد الرَّزَّاق، والباقون بنحوه.
قلتُ: وإسناد عبد الرَّزَّاق رواته ثِقاتٌ، لكن فيه: ابن جُريج كان يُدلس ويُرسل (٩) ، ولم يُصرِّح بالسَّماع. وفي "جامع التحصيل": قال ابن الجنيد: سألت ابن معين: سمع ابن جريج من مجاهد؟ قال: في حرف أو حرفين
(١) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" (١٤/ ٣٢٢/حديث ٦٦٣٨) .
(٢) مِنْهم: إبراهيم بن أحمد الوكيعي "ثِقَةٌ". يُنظر: "إرشاد القاصي والداني" (ص/٥١) . وصالح بن شُعيب البصري "صدوقٌ". يُنظر: "إرشاد القاصي والداني" (ص/٣٣٣) . ومحمد بن غالب بن حرب تمتام "ثِقَةٌ مأمون". يُنظر: "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٤٢) ، "تاريخ الإسلام" (٦/ ٨١٩) .
(٣) يُنظر: "مسند البزار" حديث رقم (٥١٨٤ و ٧٣٨٨) .
(٤) يُنظر: "الثقات" لابن حبَّان (٦/ ١٧٥) .
(٥) يُنظر: "الجرح والتعديل" (٣/ ٨٦) .
(٦) يُنظر: "الضعفاء الكبير" للعُقيلي (١/ ٢١٩) .
(٧) يُنظر: "لسان الميزان" (٢/ ٥٢٣) .
(٨) يُنظر: "ميزان الاعتدال" (١/ ٤٤١) .
(٩) تقدمت ترجمته في الحديث رقم (٥١) .