تِلْكَ السَّنَةِ"، وهذا باطلٌ، فإنَّ الفتح كان في سَنَةِ ثَمَانٍ في رمضان منها، وهذا ما لا خلاف فيه. وقد تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في رَبِيعٍ الأوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، بلا خلافٍ أَيْضًا. (١)
وقال الحافظ ابن حجر (٢) : ووهم عطاء بن السائب فروى هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عبَّاس مَرْفوعاً؛ والصواب رواية حبيب بن أبي ثابت بلفظ: "نُعِيَتْ إليه نَفْسُهُ".
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "ضَعيفٌ"؛ لأجل سُويد بن عبد العزيز "ضَعيفٌ يُعْتبر به".
قلتُ: مِمَّا سبق يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه -، والتفَرُّد هنا نسبي، فسُويدٌ وإن كان ضَعيفاً، لكن تابعه غير واحدٍ عن أبي بِشْرٍ كما سبق بيانه في التخريج، وبالتالي فتفرُّده لا يضر في صحة الحديث، والله أعلم.
قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث فيه فضيلة ظاهرة لابن عباس، وتأثير لإجابة دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه الله التأويل ويفقهه في الدين (٣) . وفيه: جواز تحديث المرء عن نفسه بمثل هذا لإظهار نعمة الله عليه وإعلام من لا يعرف قدره لينزله منزلته، وغير ذلك من المقاصد الصالحة لا للمفاخرة والمباهاة. وفيه: جواز تأويل القرآن بما يُفهم من الإشارات وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم. (٤)
(١) يُنظر: "البداية والنهاية" (٦/ ٦٢٤) .
(٢) يُنظر: "فتح الباري" (٨/ ٧٣٦) .
(٣) أخرج البخاري في "صحيحه" (١٤٣) ك/الوضوء، ب/وَضْعِ المَاءِ عِنْدَ الخَلَاءِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٤٧٧) ك/فضائل الصحابة، ب/مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا بسنديهما مِن طريق عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءً، قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» . والبخاري أيضاً برقم (٧٥) ك/العلم وبرقم (٧٢٧٠) ك/الاعتصام بسنده مِن طريق عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ» . وأيضاً برقم (٣٧٥٦) ك/فضائل الصحابة، ب/ذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِن طريق آخر عن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ» .
(٤) يُنظر: "فتح الباري" (٨/ ٧٣٦) .