وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إسماعيل بن عيَّاش، وفيه ضعفٌ فيما رواه عن غير الشاميين، وهذا من روايته عن إسماعيل بن أبي خالد وهو كوفي، وبقية رجاله ثقات. (١)
ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد ابن أبي شيبة "ضَعيفٌ"؛ لأجل أبي خالدٍ البَجَليّ - والد إسماعيل بن أبي خالد -، "مجهول الحال"، وقال ابن حجر في "التقريب": "مقبول"، أي إذا تُوبع، وإلا فَلَيِّنُ الحديث.
قلتُ: ثُمَّ وقفت على ما قد يشهد له، فأخرج الإمام عبد الرزاق في "المُصَنَّف" (١٨٢٥٠) - ومِنْ طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٦٦٠) -، قال: عن الثَّوْرِيِّ، عن إسماعيل بن مُسْلِم، عن الحسن، عن جُنْدُبِ بن عبد اللَّهِ، قال: جَلَسْتُ إِلَيْهِ في إِمَارَةِ الْمُصْعَبِ، فقال: إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ وَلَغُوا في دِمَائِهِمْ، وَتَحَانَقُوا على الدُّنْيَا، وَتَطَاوَلُوا في الْبُنْيَانِ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ إِلا يَسِيرٌ، حَتَّى يَكُونَ الْجَمَلُ الضَّابِطُ، وَالْحُمْلانُ، وَالْقَتَبُ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنَ الدَّسْكَرَةِ الْعَظِيمَةِ، تَعْلَمُونَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «لا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَرَى بَابَهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمِ امْرئٍ مُسْلِمٍ، أَهْرَاقَهُ بِغَيْرِ حِلِّهِ، ألا مَنَ صَلَّى صلاة الصُّبْحِ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ» .
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِه عن إسماعيل بن أبي خالدٍ إلا إسماعيلُ بن عَيَّاش، تَفَرَّدَ به: نَصْرٌ. (٤)
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف، وأنَّه لم يروه عن إسماعيل بن أبي خالد إلا إسماعيل بن عَيَّاش، تَفَرَّد به نصر بن الحكم، وهذا مُقَيَّدٌ بالوجه الأول (المرفوع) ؛ وإلا فقد رواه وكيعٌ بن الجَرَّاح، ومَرْوان بن مُعاوية الفَزَاريُّ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد لكن بالوجه الثاني (الموقوف) .
(١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٣٢) .
(٢) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٩٨) .
(٣) يُنظر: "التقريب" (٤٨٣) ؛ وليس هو إسماعيل بن مسلم العبدي الثقة، فالعبدي لا يروي عنه الثوري، كما في ترجمته مِنْ "تهذيب الكمال" (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) .
(٤) سيأتي كلام المُصَنِّف عقب الحديث الآتي إن شاء الله - عز وجل -.