حاله: قال ابن مهديّ: ما رأيتُ أحفظ من هُشيم، وكان أحفظ للحديث مِنْ الثوريّ. وقال ابن سعد، والعِجْليّ، وأبو حاتم: ثِقَةٌ. وزاد ابن سعد: ثَبْتٌ. وزاد العِجْليّ: كان يُعَدُّ مِنْ حُفَّاظ الحديث. وروى له الجماعة.
وعن ابن المبارك: قلت لهُشيم: لم تُدَلِّس وأنت كثير الحديث، فقال: كبيراك قد دَلَّسا الأعمش وسفيان. وقال ابن سعد: يُدَلِّس كثيرًا، فما قال في حديثه أخبرنا فهو حُجَّةٌ، وما لم يقل فيه أخبرنا فليس بشيءٍ. وقال العِجْليّ: يُدَلِّسُ. وقال ابن عدي: لا بأس به، إلا أَنَّهُ نُسِبَ إلى التَّدْلِيس. وذكره العلائيُّ في المرتبة الثانية مِنْ المُدَلِّسين. بينما ذكره ابن حجر في المرتبة الثالثة، وقال: دَلَّس ما يَنْبَغي أن يُسَمَّى بتدليس العطف.
وقال الذهبيُّ: إمامٌ، ثِقَةٌ، مُدَلِّسٌ. وَقَال ابن حجر في "التقريب": ثِقَةٌ ثَبْتٌ كثير التَّدْلِيس والإرسال الخفي. وفي "هدي الساري": أحد الأئمة متفق على توثيقه، إلا أنَّه كان مشهورًا بالتدليس، وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم، ولم يخرج له البخاري إلا ما صَرَّح فيه بالتحديث، وليس له في الصحيحين شيء عن الزهري. (٢)
٤) جَعْفَر بن إياس، وهو ابن أَبي وَحْشِيَّة اليَشْكُريُّ، أَبُو بِشْر الواسطيُّ: "ثِقَةٌ، مِنْ أَثْبَت النَّاس في سعيد بن جُبير"، تَقَدَّم في الحديث رقم (١٢٤) .
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل هُشَيم بن بَشِير "ثِقَةٌ، يُدَلِّس"، وقد رواه بالعنعنة، ووقع التصريح بسماعه عند أبي يَعلى، والخطيب البغدادي - كما سبق في التخريج -.
أخرج البخاري في "صحيحه" (٥٦٥٣) ك/المرضى، ب/فَضْل مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ ". يُرِيدُ: عَيْنَيْهِ.
(١) يُنظر: "الجرح والتعديل" ٩/ ٧، "الثقات" ٩/ ٢٢٥، "تاريخ بغداد" ١٥/ ٦١٣، "التهذيب" ٣١/ ٢٨، "الكاشف" ٢/ ٣٥٢، "تهذيب التهذيب" ١١/ ١٣٧، "التقريب" (٧٤٢٩) .
(٢) "الثقات" للعِجْليّ ٢/ ٣٣٤، "الجرح والتعديل" ٩/ ١١٥، "الكامل" ٨/ ٤٥٦، "التهذيب" ٣٠/ ٢٧٢، "الكاشف" ٢/ ٣٣٨، "جامع التحصيل" (ص/١١٣ و ٢٩٤) ، "التقريب" (٧٣١٢) ، "طبقات المدلِّسين" (ص/٤٧) ، "هدي الساري" (ص/٤٤٩) .