٣) أنَّ الوجه الأول قد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، ولم يُتابع عليه، كما قال الإمام الطبراني، وكما هو واضحٌ في التخريج، والله أعلم.
تنبيه: مِنْ خلال ما سبق يَتَبَيَّن أنَّ عبد الرحمن بن زيد قد روى هذا الحديث عن محمد بن المُنْكدر وصفوان بن سُليم، وجمع بينهما في رواية واحدة، وجعل الحديث عنهما عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري موقوفاً، ولم أقف على مَنْ تابعه على ذلك - على حد بحثي -، وتَبَيَّن أنَّ الصواب في هذا الحديث عن محمد بن المُنْكدر: عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سعيد الخُدْري - رضي الله عنه -؛ وأنَّ الصواب عن صَفْوان بن سُليم: عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سَعيد الخُدْري - رضي الله عنه - مرفوعاً؛ فأخطأ عبد الرحمن بن زيد حين جمع بينهما في رواية واحدة، وساق الحديث عنهما بإسنادٍ واحد، وقد خالفه الثقات في ذلك.
مِمَّا سبق في التخريج ودراسة الإسناد يَتَّضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم "ضَعيفٌ"، وقد انفرد به، مع مُخالفته لِمَا رواه الثقات عن محمد بن المُنْكدر، وصفوان بن سُليم.
وأمَّا الحديث مِنْ وجهه الراجح عن محمد بن المُنْكدر، عن أبي بكر بن المُنْكدر، عن عَمرو بن سُليم، عن أبي سَعيدٍ الخُدْري - رضي الله عنه - "فصحيحٌ"، وله مُتابعات في "الصحيحين"، كما سبق ذكره وبيانه في التخريج.
والحديث كذلك مِنْ وجهه الراجح عن صَفْوان بن سُليم، عن عطاءٍ بن يَسار، عن أبي سعيد الخُدْري - رضي الله عنه - بالوجه المرفوع "صحيحٌ"، وهو مُخَرَّجٌ في "الصحيحين"، والله أعلم.
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِه عن ابن المُنْكَدِرِ، عن عطاءٍ إلا عبد الرحمن، تَفَرَّدَ به: محمد بن جعفر.
(١) وللتعليق على الحديث، يُراجع الحديث رقم (١٤٧) .