ورواه عن المُعْتَمِر بهذا الوجه المُسيَّب بن واضح، واضطرب فيه: فرواه بالوجه الأول، ومَرَّة بالوجه الثاني.
وهذا الوجه صَحَّحَه بعض أهل العلم باعتبار ظاهره: فأخرجه ابن حبَّان في "صحيحه"، وقال محققه: صحيحٌ فيه المُسيَّب، وقد تُوبع. واعتبر المُحقق الفاضل الوجه الأول مُتَابِعٌ لهذا الوجه، وهذا خطأ ظاهر.
١) أنَّ الوجه الأول عدَّه العلماء مِمَّا تفرَّد به مُعْتَمِر بن سُليمان، ولمَّا سُئل عنه أبو حاتم، قال: هذا حديثٌ مُنكر. وقال يحيى القطان: إذا حدَّثكم المُعْتَمِر بشيء فاعرضوه فإنَّه سيء الحفظ. (١)
٤) ترجيح الأئمة للوجه الثالث المُرْسل: قال أبو حاتم: إِنَّمَا هُوَ عَنْ الحسن، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَأَمَّا عَنْ أَنَسٍ؛ فَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. (٢) وقال الدارقطني: والصحيح: عن مُعْتَمِر، عن حُمَيد، عن الحسن مرسلاً. (٣)
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"، ليس بمحفوظ؛ قاله أبو حاتم الرَّازي كما سبق.
أخرج البخاري، ومسلم في "صحيحيهما"، عن عَمْرُو بن العَاصِ - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: " أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» ، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: «أَبُوهَا» ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ» فَعَدَّ رِجَالاً. (٤)
(١) يُنظر: "تهذيب التهذيب" ١٠/ ٢٢٨.
(٢) يُنظر: "العلل" لابن أبي حاتم (٦/ ٤٤٠/ مسألة ٢٦٥١) ، (٦/ ٤٥٨/ مسألة ٢٦٦٦) .
(٣) يُنظر: "العلل" للدارقطني (١٢/ ٧٦/ مسألة ٢٤٣٩) .
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٦٦٢) ك/فضائل الصحابة، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا» ، ومسلم في "صحيحه" (٢٣٨٤) ك/فضائل الصحابة، ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه -.