فهرس الكتاب
يَبلغني فيه شيء، فكأنَّه لم يحمده. وقال أبو حاتم: شيخٌ محله الصدق، ولم يكن بالحافظ، يُكتب حديثه ولا يحتج به. وقال النَّسائي، وأبو بشر الدولابي: ليس بالقوي. وقال الخليلي: أخطأ في أحاديث. وقال الدَّارقطني: سيء الحفظ. وقال ابن حجر: صدوقٌ سيء الحفظ.
فالحاصل: أنَّه "ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ لحديث ابن خُثَيْم، مُنْكر الحديث في روايته عن عُبيد الله بن عُمر خاصة". (١)
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته"؛ وللحديث شواهد في "الصحيحين" عن أبي هُريرة - رضي الله عنه -، وغيره، كما سبق ذكره في التخريج. والحديث عدَّه السيوطي، والكتاني في الأحاديث المتواترة. (٢)
قلتُ: أمَّا حديث ابن عُمر عند الطبراني في "الكبير" فليس مِنْ طريق نافعٍ؛ وإنَّما أخرجه مِنْ طريق محمَّد بن بِشْرٍ العَبْدِيّ، عن عُبَيْد اللهِ بن عُمَرَ، عن أبي بكر بن سالم، عن سالم، عن ابن عُمَرَ، وهذا الوجه "شاذٌ"، لمخالفته ما رواه عامة الثقات عن عُبيد الله بن عُمر، كما سبق تفصيله في التخريج، ولله الحمد والمنة.
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ خُثَيمٍ إلا يَحْيَى، تَفَرَّدَ به: أَبُو حَصِينٍ.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث؛ وأمَّا يحيى بن سُليم فلا يَضر تَفَرُّده عن ابن خُثَيم، فقد صرَّح الإمام أحمد وغيره أنَّه مُتْقِنٌ لحديث ابن خُثيم، وكانت عنده في كتاب.
وكلام المُصَنِّف وافقه على بعضه الإمام الدَّارقطني، فقال: ورُوي عن موسى الجهني، وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم، جميعاً، عن نافع، عن ابن عمر، وهو غريب عنهما. (٤)
(١) يُنظر: "الثقات" للعجلي ٢/ ٣٥٣، "الضعفاء والمتركون" للنَّسائي (ص/٢٥١) ، "الجرح والتعديل" ٩/ ١٥٦، "الثقات" لابن حبَّان ٧/ ٦١٥، "الكامل" لابن عدي ٩/ ٦٢، "الإرشاد" للخليلي ١/ ٣٨٥، "تهذيب الكمال" ٣١/ ٣٦٥، "الكاشف" ٢/ ٣٦٧، "ميزان الاعتدال" ٤/ ٣٨٣، "تهذيب التهذيب" ١١/ ٢٢٧، "التقريب" (٧٥٦٣) ، "فتح الباري" ٤/ ٤١٨.
(٢) يُنظر: "قطف الأزهار المتناثرة" (ص/١٨٧/رقم ٦٩) ، "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (ص/٢٠٠/رقم ٢٤٣) .
(٣) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٤/ ٩) .
(٤) يُنظر: "العلل" (١٣/ ٥٣/مسألة ٢٩٤٥) .