وأمَّا الحديث برواية أبان بن عبد الله عن إبراهيم بن جرير، عن أبيه جرير بن عبد الله - رضي الله عنه -، ففيه انقطاع، ابراهيم بن جرير لم يسمع مِنْ أبيه - كما سبق -. والحديث كذلك برواية أبان بن عبد الله عن مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، "فضعيفٌ" أيضًا؛ في سنده راوٍ مُبْهم لم يُسمّ.
ففي "الصحيحين" عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ الْخَلاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلامٌ نَحْوِي، إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» . واللفظ لمسلم. (١)
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي زُرْعَةَ إلا إِبْرَاهِيمُ بن جَرِيرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: شَرِيكٌ.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، والله أعلم.
قال الإِمَامُ البغوي رَحِمَهُ اللَّهُ: ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ العلم مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ بَعْدَهُمْ إلى أَنَّهُ لو اقْتَصَرَ على المسح بالحَجَرِ في الغائط والبول، ولم يَغْسِلْ ذلك المَحَلُّ بالماء أَنَّهُ يَجُوزُ إذا أَنْقَى بالحَجَرِ أثَرَ الغَائِطِ والبول، غير أَنَّ الاختيارَ أَنْ يَغْسِلَ بالماء، لأنَّهُ أَنْقَى، والأفضل أَنْ يَغْسِلَهُ بَعْدَ اسْتِعْمَالِ الحَجَرِ.
قال: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الاقْتِصَارُ على الحجر إذا لم يَنْتَشِرِ الخَارِجُ انْتِشَارًا مُتَفَاحِشًا خَارِجًا عن العَادَةِ، فإِنْ تَفَاحَشَ، وَجَبَ الغَسْلُ بالماء، وإذا غَسَلَ مَحَلَّ الاستِنْجَاءِ بِالمَاءِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا، لأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَفْعَلُهُ. (٢)
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٥٠) ك/الوضوء، ب/الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وبرقم (١٥٢) ك/الوضوء، ب/حَمْلِ العَنَزَةِ مَعَ المَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٧٠ و ٢٧١) ك/الطهارة، ب/الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مِنَ التَّبرُّزِ.
(٢) يُنظر: "شرح السنة" للبغوي (١/ ٣٩٠) .