• والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١٥) ، ك/الأدب، ب/الوصاة بالجار، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٢٥) ، ك/البر والصلة، ب/الوصية بالجار والإحسان إليه، مِنْ حديث ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» .
قال ابن بطال: الحديث فيه الأمر بحفظ الجار، والإحسان إليه، والقيام بحقوقه، ألا ترى تأكيد الله - جل جلاله - لذكره بعد الوالدين والأقربين، فقال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (٣) ، وقال أهل التفسير: … {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} هو الذى بينك وبينه قرابة، فله حق القرابة وحق الجوار، وعن ابن عباس، وغيره: أي: الجار المجاور، وقيل: هو الجار المسلم؛ والجار الجنب: الغريب، وقيل: هو الذى لا قرابة بينك وبينه. (٤)
وقال الذهبي: ويفهم مِنْ الحديث تعظيم حق الجار من الإحسان إليه، وإكرامه، وعدم الأذى له، وإنَّما جاء الحديث في هذا الأسلوب؛ للمبالغة في حفظ حقوق الجار، وعدم الإساءة إليه، حيث أنزله الرسول - صلى الله عليه وسلم - منزلة الوارث تعظيماً لحقه، ووجوب الإحسان إليه، وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى. (٥)
قال الطحاوي: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقف على المعنى الذي به ظنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ جبريل - عليه السلام - سَيُوَرِّثُ به الجار، فوجدنا النَّاس قد كانوا في أَوَّلِ الإسلام يَتَوَارَثُونَ بالتَّبَنِّي، فكان مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا وَرِثَهُ دُونَ النَّاس، كما تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بن حارثة، وكما تَبَنَّى أبو حُذَيْفَةَ سَالِمًا، ثمَّ رَدَّ اللهُ - عز وجل - ذلك بقوله تعالى: …
(١) يُنظر: "حق الجار" للإمام الذهبي (ص/٢٤) .
(٢) يُنظر: "المنهاج شرح صحيح مُسْلمٌ بن الحجاج" (١٦/ ١٧٦) .
(٣) سورة "النساء"، آية (٣٦) .
(٤) يُنظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٩/ ٢٢١) .
(٥) يُنظر: "حق الجار" للإمام الذهبي (ص/٢٤) .