فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 1397

مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته".

وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" عن عَمرو بن محمد النَّاقد. وهو مُتَّفقٌ عليه مِنْ طريق عَمْرة، عن عائشة.

وقال الإمام الذهبي: هذا الباب متواتر المتن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. (١)

شواهد للحديث:

• والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١٥) ، ك/الأدب، ب/الوصاة بالجار، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٢٥) ، ك/البر والصلة، ب/الوصية بالجار والإحسان إليه، مِنْ حديث ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» .

رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث:

قال المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا ابنُ أبي حَازِمٍ.

قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -.

خامساً: - التعليق على الحديث:

في هذا الحديث الوصية بالجار، وبيان عظم حقه، وفضيلة الإحسان إليه. (٢)

قال ابن بطال: الحديث فيه الأمر بحفظ الجار، والإحسان إليه، والقيام بحقوقه، ألا ترى تأكيد الله - جل جلاله - لذكره بعد الوالدين والأقربين، فقال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} (٣) ، وقال أهل التفسير: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} هو الذى بينك وبينه قرابة، فله حق القرابة وحق الجوار، وعن ابن عباس، وغيره: أي: الجار المجاور، وقيل: هو الجار المسلم؛ والجار الجنب: الغريب، وقيل: هو الذى لا قرابة بينك وبينه. (٤)

وقال الذهبي: ويفهم مِنْ الحديث تعظيم حق الجار من الإحسان إليه، وإكرامه، وعدم الأذى له، وإنَّما جاء الحديث في هذا الأسلوب؛ للمبالغة في حفظ حقوق الجار، وعدم الإساءة إليه، حيث أنزله الرسول - صلى الله عليه وسلم - منزلة الوارث تعظيماً لحقه، ووجوب الإحسان إليه، وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى. (٥)

قال الطحاوي: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقف على المعنى الذي به ظنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ جبريل - عليه السلام - سَيُوَرِّثُ به الجار، فوجدنا النَّاس قد كانوا في أَوَّلِ الإسلام يَتَوَارَثُونَ بالتَّبَنِّي، فكان مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا وَرِثَهُ دُونَ النَّاس، كما تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بن حارثة، وكما تَبَنَّى أبو حُذَيْفَةَ سَالِمًا، ثمَّ رَدَّ اللهُ - عز وجل - ذلك بقوله تعالى:


(١) يُنظر: "حق الجار" للإمام الذهبي (ص/٢٤) .
(٢) يُنظر: "المنهاج شرح صحيح مُسْلمٌ بن الحجاج" (١٦/ ١٧٦) .
(٣) سورة "النساء"، آية (٣٦) .
(٤) يُنظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٩/ ٢٢١) .
(٥) يُنظر: "حق الجار" للإمام الذهبي (ص/٢٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت