قلتُ: ولعلَّ الاختلاف فيه مِمَّا وهم فيه حمَّاد بن سلمة، فقد قال الذهبي كما سبق في ترجمته: إِمَامٌ ثِقَةٌ له أَوْهَامٌ وغرائب، وغيره أثبت منه؛ ولعلَّ الوجه الأول هو الأشبه بالصواب، والله أعلم.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صَحيحٌ لذاته"؛ وأمَّا عبد الملك بن عُمير فلا يُخشى مِنْ تَغيُّره، لكونه مِنْ رواية حمَّاد بن سلمة، وقد أخرج الإمام مُسْلمٌ في "صحيحه" مِنْ رواية حمَّاد بن سلمة عن عبد الملك بن عُمير، فدلَّ ذلك على أنَّ روايته عنه قبل كبره وسوء حفظه، فزال ما نخشاه، والله أعلم.
أخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي مَسلمة سَعِيد بن يزيد الأَزْدِيّ، قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. (٣)
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوه عن عبد الملك إلا حَمَّادٌ، ولا رُوِيَ عن فَيْرُوزَ إلا بهذا الإسناد.
قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّف - رضي الله عنه -، فلم يروه عن عبد الملك بن عُمير إلا حمَّاد بن سلمة؛ وأمَّا قوله: "ولا رُوي عن فيروز الدَّيْلمي إلا بهذا الإسناد": فغيرُ مُسَلَّم له فيه، فقد أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار"، وابن قانع في "معجمه" - كما سبق في التخريج -، كلاهما مِنْ طريقين عن حمَّاد بن سلمة، عن الحجَّاج بن أَرْطَاة، عن عبد الملك بن عُمير، عن سعيد بن فَيْرُوز، عن أَبِيهِ.
قال ابن رجب الحنبلي: الصلاة في النعلين جائزة، لا اختلاف بين العلماء في ذلك، وقد قال أحمد: لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين، وليس مراده: إذا تحقق طهارتهما، بل مراده: إذا لم تتحقق نجاستهما.
وفي الحديث دليلٌ على أن عادة النبي - صلى الله عليه وسلم - المستمرة الصلاة في نعليه، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيا.
(١) يُنظر: "التاريخ الكبير" ٣/ ٤٠٤، "الجرح والتعديل" ٣/ ٥٧٠، "الميزان" ٢/ ١٠٥.
(٢) يُنظر: "مجمع الزوائد" (٢/ ٥٥) .
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٨٦) ك/الصلاة، ب/الصلاة في النِّعال، وبرقم (٥٨٥٠) ك/اللباس، ب/النعال السِّبتية، ومسلمٌ في "صحيحه" (٥٥٥) ك/الصلاة، ب/جواز الصلاة في النعلين.