حاله: قال ابن معين، وأحمد، وأبو زرعة، والعِجْلي: ثِقَةٌ. وقال ابن حبَّان: كان فَقِيهًا فاضلًا حَافِظًا مُتْقِنًا، يُعبِّر الرُّؤْيَا، رأى ثَلَاثِينَ من أَصْحَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -. وقال الذهبي: ثقةٌ حجةٌ، كبير العلم. وقال ابن حجر: ثِقَةٌ ثَبْتٌ عابدٌ، كبير القدر، كان لا يَرى الرواية بالمعنى. روى له الجماعة.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيّ "ضَعيفٌ"؛ لأجل المغيرة بن أبي لبيد "مجهول الحال".
قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن المُغِيرَةِ بن أبي لَبِيدٍ إلا محمد بن إِسْحَاقَ.
ووافقه على ذلك الإمام الدَّارقطني، فقال: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيث المُغيرَة بن أبي لبيد، تَفَرَّد بِهِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَنهُ، وَهُوَ غَرِيب عَنهُ. (١)
في الحديث دليل لتحريم قتل الهرة، وتحريم حبسها بغير طعام أو شراب، وأمَّا دخولها النار بسببها: فظاهر الحديث أنَّها كانت مسلمةٌ، وإنِّما دخلت النار بسبب الهرة، وذكر القاضي: أنَّه يجوز أنها كافرة عُذِّبت بكفرها، وزيد في عذابها بسبب الهرة، واستحقت ذلك لكونها ليست مؤمنة تُغفر صغائرها باجتناب الكبائر، قال الإمام النووي: والصواب أنها كانت مسلمة، وأنَّها دخلت النَّار بسببها كما هو ظاهر الحديث، وهذه المعصية ليست صغيرة، بل صارت بإصرارها كبيرة، وليس في الحديث أنها تُخَلَّد في النَّار.
وفي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يُؤمر بقتله، فأمَّا المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله، وأمَّا المحترم فيحصل الثواب بسقيه والإحسان إليه أيضًا بإطعامه وغيره، سواء كان مملوكًا أو مباحًا، وسواء كان مملوكًا له أو لغيره، والله أعلم. (٢)
(١) يُنظر: "أطراف الغرائب والأفراد من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للإمام الدارقطني" (٥/ ٢٤٧) .
(٢) يُنظر: "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (١٤/ ٢٤٠) ، "فتح الباري" لابن حجر (٦/ ٣٥٨) .