فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1397

- وأخرج ابن حبَّان في "صحيحه"، من حديث جَابِرٍ بن عبد الله - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا رَجَمَ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: "لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة". (١)

• ويشهدُ لتفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعنى "القَصَب"؛ في قوله: «بَلْ مِنَ الْقَصَبِ الْمَنْظُومِ بِالدُّرِّ، وَاللُّؤْلُؤِ، وَالْيَاقُوتِ» .

ما أخرجه البزَّار في "مسنده" (٣٣٣٣) من حديث إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَقِيلَ لابن أَبِي أَوْفَى: قَصَبٌ؟، قَالَ: قَصَبُ اللُّؤْلُؤِ. فتفسير الصحابي هذا يقوِّي ويؤيِّد رواية الباب؛ لأنَّ هذا له حكم الرَّفع، فهو مما لا يُقال من قِبَلِ الرأي والاجتهاد. وسنده ضَعيفٌ (٢) .

وعليه فالحديث يرتقي بمجموع شواهده إلى "الصحيح لغيره"، فَلِلَّه الحمد والمِنَّة.

رابعًا:- النظر في كلام المصنّف - رضي الله عنه - على الحديث:

قال المصنف - رضي الله عنه -: لا يُرْوَى هذا الحديثُ عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّدَ به: صَفْوَانُ.

قلتُ: ومِمَّا سبق في التخريج يتضحُّ صحة ما قاله المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -، وأنَّه بالفعل لم يُرْوَ هذا الحديث عن فاطمة إلا بهذا الإسناد، بل ولم أقف عليه إلا عند الطبراني - وهذا يدلُّ على سعة علمه، وكثرة رواياته، واتِّساع رحلاته، والوقوف على ما لم يقف عليه غيره -، وقد تفرَّد به صفوان بن عمرو، عن مُهَاجر بن ميمون، بل ولم أقف على أحدٍ روى عن مهاجر بن ميمون غير صفوان بن عمرو - والله أعلم-.

ووافقه على ذلك الإمام ابن كثير، فقال - كما سبق -: وهذا حديثٌ غريبٌ، ولأوَّلِهِ شاهدٌ في "الصحيح".

خامسًا:- التعليق على الحديث:

- هذا الحديث فيه مَنْقَبَةٌ عظيمةٌ لأم المؤمنين خديجة بنت خُوَيلد - رضي الله عنها-، حيث أمر الله - سبحانه وتعالى -


(١) أخرجه أبو عوانة في "المُستخرَج" (٦٢٦٧) ، وابن حبَّان في "صحيحه" (٤٤٠٤) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٦٢٠١) ، وإسناد ابن حبَّان رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن في سنده أبي الزُّبير، وهو مدلّس، ورواه عن جابر بالعنعنة.
(٢) في سنده: النَّضْر بن إسماعيل، قال عنه الذهبي في "الكاشف" (٢/ ٣٢٠) ، وابن حجر في "التقريب" (٧١٣٠) : ليس بالقوي. وزاد الذهبي في "تنقيح التحقيق" (١/ ١٣٩) : ليس بالقوي كشيخه ابن أبي ليلى، وهو يصلح للاعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت