مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث بإسناد الطبرانيُّ "شَاذٌّ"؛ فيه محمد بن عبد الله بن مُسْلم (ابن أخي الزُّهْرِيّ) "صدوقٌ، له أوهام"، وخالف فيه ما رواه الجماعة عن الزُّهْرِيّ، ولم يُتابع عليه.
وقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحٌ على شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ولم يُخَرِّجَاهُ. وقال الذهبي: على شرط البخاري، ومسلم.
وهو مِمَّا استدركه الدَّارقطني على البخاري ومسلمٌ، فقال: ذِكْرُ أحاديث رجالٍ من الصَّحابة رووا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رُوِيَت أحاديثهم مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ لا مطعن في ناقلها، ولم يُخرجا من أحاديثهم شيئًا، فيلزم إخراجها على مذهبهم … ثُمَّ ذكر جماعة، منهم: عبد الله بن عَدِيِّ بن الحمراء الزُّهريَّ، روى عنه أبو سلمة ابن عبد الرحمن ومحمَّد بن جبير بن مطعم، قاله الزهريَّ عنهما. (١) وقال ابن عبد البر: هذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عند جماعة أهل العلم بالحديث، ولم يَأْتِ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ. (٢)
وقال الذهبي: إسناده صحيحٌ. (٣) وقال ابن حجر - بعد أن ذكر الحديث بالوجه الراجح -: هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه أصحاب السنن، وصَحَّحَه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبَّان، وغيرهم. (٤)
قال المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ أخي الزُّهْرِيِّ إلا الدَّرَاوَرْدِيُّ.
قال ابن عبد البر: والذي أقول به في هذا الباب أَنَّ البِقَاعَ أَرْضُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ، فلا يَجُوزُ أنْ يُفَضَّلَ منها شَيْءٌ على شَيْءٍ إلا بِتَوْقِيفِ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ له بِنَقْلٍ لا مدفع فيه ولا تأويل، وقد ثبت عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذه المسألة ما يُغْنِي عن قول كُلِّ قَائِلٍ، ويقطعُ الخلاف فيها، ثم ذكر حديث الباب مِنْ طريق الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، وقال: حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عند جماعة أهل العلم بالحديث، ولم يَأْتِ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ.
(١) يُنظر: "الإلزامات والتتبع" (ص/٨٣ و ١٠٤) .
(٢) يُنظر: "الاستذكار" (٧/ ٢٣٦) .
(٣) يُنظر: "تنقيح التحقيق" للذهبي (٢/ ٣٧) .
(٤) يُنظر: "فتح الباري" (٣/ ٦٧) .