فهرس الكتاب
والذي يَظهر - والله أعلم - أنَّ الوجه الثاني هو الأشبه والأقرب للصواب، والوجه الرابع (المرسل) مُحْتَملٌ أيضًا - كما سبق بيانه -؛ للقرائن الآتية:
١) أنَّ الوجه الثاني مِنْ رواية ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهريّ، وهو مِنْ أثبت النَّاس فيه، ومِنْ الطبقة الأولى. (١)
٣) وأمَّا الوجه الأول فقد رواه عن الزُّهريّ أربعة مِنْ الرواة، وهم: قُرَّة بن عبد الرحمن، وعُقيل بن خالد، والهيثم بن جميل، وزَمْعَة بن صالح؛ أمَّا قُرَّة فضَعيفٌ، وأمَّا عُقيلٌ ففي الإسناد إليه ابن لهيعة، وأمَّا الهيثم، وزَمْعَة فقد اضطربا في هذا الحديث - كما سبق بيانه -، وزَمْعة "كثير الغلط عن الزُّهريّ" - كما سبق -.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "مُنْكرٌ"؛ لأجل قُرَّة عبد الرحمن "ضَعيفٌ"، مع المخالفة.
مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الحديث مِنْ وجهه الراجح "صَحيحٌ"، فقد أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما".
والحديث أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (٣٦٢) ك/الطهارة، ب/الدَّلِيل على أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ، ثُمَّ شَكَّ في الحَدَثِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِطَهَارَتِهِ تِلْكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» .
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
(١) يُنظر: "شرح علل الترمذي" لابن رجب (١/ ٣٩٩) .