٧) أبو هريرة الدُّوسيّ - رضي الله عنه -: "صحابيٌّ جليلٌ، مِنْ المُكْثرين"، تَقَدَّم في الحديث رقم (٦) .
قلتُ: لم يَنْفرد به همَّام عن قَتَادة، بل تابعه سعيد بن أبي عَروبة - كما سبق في التخريج -، بإسنادٍ صحيحٍ، وبعض الرواة عنه قد رووا عنه قبل الاختلاط كروح بن عُبادة، وعبد الوهاب الخفَّاف.
ولعلَّ مُراد الطبراني أنَّه لم يروه عن قتادة إلا هَمَّام بذكر السؤال الوارد في الحديث، فجميع الروايات عن سعيد بن أبي عَروبة لم يرد فيها ذكر سؤال السائل لقتادة، وإنَّما روى الحديث مرفوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا أَدْرَكْتَ رَكْعَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى» ، أو نحو هذا اللفظ.
وفي الحديث دليل على أن من دخل في الصلاة، فصلى ركعة، وخرج الوقت كان مدركاً لجميعها، وتكون كلها أداء. قال الترمذي: وَمَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَهُمْ لِصَاحِبِ العُذْرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ يَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَنْسَاهَا فَيَسْتَيْقِظُ، وَيَذْكُرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ".
وقال ابن رجب: وفي هذه النصوص كلها: دليل صريح على أن من صلى ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس ثم طلعت الشمس أنه يتم صلاته وتجزئه، وكذلك كل من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الفجر فإنه يتم صلاته وتجزئه، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. (٢)
(١) يُنظر: "الثقات" للعِجْليّ ٢/ ٣١٩، "الجرح والتعديل"٨/ ٤٨٩، "التهذيب" ٣٠/ ١٥، "الكاشف" ٢/ ٣٢٥، "التقريب" (٧١٨٢) .
(٢) يُنظر: "سنن الترمذي" عقب الحديث رقم (١٨٦) ، "فتح الباري" لابن رجب (٥/ ٨) ، "شرح السنة" (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠) ، و"الفتح" لابن حجر (٢/ ٥٧) ، و"التمهيد" (٧/ ٦٣ - ٧٨) .