والحدث عن أبي أمامة ذكره الهيثمي، وقال: رواه الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"، وفيه: عبد الملك الكوفي عن العلاء بن كثير، لا ندري من هو. (١)
قلتُ: ولم يُفَرِّق الهيثميّ بين إسناد الطبراني في "الكبير"، و"الأوسط"، ففي "الكبير" العلاء بن الحارث، وفي "الأوسط" العلاء بن كثير - كما سبق بيانه -؛ والعلاء بن كثير "متروكٌ" - سبقت ترجمته -.
وقال ابن حِبَّان - كما سبق -: العلاء بن كثير كان مِمَّن يَروي الموضوعات عن الأثبات لا يحل الاحتجاج بما روى وإن وافق فيها الثقات.
وقال ابن عدي: وللعلاء بن كَثِيرٍ عن مَكْحُولٍ عن الصحابة عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - نُسَخٌ كلها غير محفوظةٍ.
وقال الدَّارقُطنيّ - وتبعه البيهقي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والزيلعي -: وَعَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا رَجُلٌ مَجْهُولٌ، وَالعَلَاءُ هُوَ ابنُ كَثِيرٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، وَمَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ شَيْئًا.
وقال الدَّارقُطني أيضًا: وعبد الملك رجلٌ مَجْهُولٌ، غير مَنْسُوبٍ، ولا مَعْرُوفٍ، وَهُوَ بلية الحَدِيث.
وقال البيهقي: وَقَدْ رُوِيَ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ أَحَادِيثُ ضِعَافٌ قَدْ بَيَّنْتُ ضَعْفَهَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ. (٣)
وقال ابن تيمية: هذا حديثٌ بَاطِلٌ، بَلْ هُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ … فَهُمْ يَقُولُونَ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عَنْ أَصْحَابِهِ في هذا شَيْءٌ، والمرجعُ في ذلك إلى العادة. (٥)
وقال ابن القيم: تقدير أقل الحَيْضِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ بِعَشَرَةٍ ليس فيها شيءٌ صَحِيحٌ بل كله باطلٌ. (٦)
وتعقَّبه المُلا علي القاري، فقال: وَله طرق مُتعَدِّدَة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَالْعُقَيْلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَتَعَدُّدُ الطُّرُقِ وَلَوْ ضَعُفَتْ يُرَقِّي الْحَدِيثَ إِلَى الْحسن فالحكم بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ لَا يُستحسن. (٧)
(١) يُنظر: "مجمع الزوائد" (١/ ٢٨٠) .
(٢) يُنظر: "الجامع الصغير" (ص/٨٤) .
(٣) يُنظر: "السنن الكبرى" (١/ ٤٨١) .
(٤) يُنظر: "فتح الباري" لابن رجب الحنبلي (٢/ ١٥٠) .
(٥) يُنظر: "الفتاوى الكبرى" (١/ ٤١٩) ، "مجموع الفتاوي" (٢١/ ٦٢٣) .
(٦) يُنظر: "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" (ص/١٢٢) .
(٧) يُنظر: "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص/٤٨١) .