٢٠٠٨ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد".
تنبيه: لا يغتر مغتر بقول الشيخ محب الدين الطبري في هذا الحديث: أخرجه أبو حاتم مقتصرًا على ذلك، فيظن الظان أنَّه ليس في شيء من الصحيحين وليس كذلك والله أعلم، قال ابن حبَّان (٢) : ومعنى تأكل القرى: أن الإسلام يكون ابتداؤه منها، ثمَّ يغلب على سائر القُرى، ويعلو على سائر الملك، وقال بعضهم: يحتمل أن يراد أنها تجبى إليها الحقوق من القرى كأنها أكلتها بأكل مالها.
قلت: رواه مسلم والنسائيُّ من حديث جابر بن سمرة (٣) ولم يخرج البخاري: إن الله سمى المدينة طابة، ولا أخرج عن جابر في هذا شيئًا.
وينصع طيبها: قال النوويّ (٥) : هو بفتح الياء والصاد المهملة، من يصفوا ويخلص ويتميز، والناصع: الصافي، ومنه قولهم: ناصع اللون أي صافيه وخالصه، ومعنى
(١) أخرجه البخاري (١٨٧١) ، ومسلم (١٣٨٢) ، والنسائيُّ (٤٢٦١) .
(٢) الإحسان (٩/ ٣٩ - ٤٠) (٣٧٢٣) ، وشرح السنة (٧/ ٣٢٠) .
(٣) أخرجه مسلم (١٣٨٥) ، والنسائيُّ في الكبرى (٤٢٦٠) .
(٤) أخرجه البخاري (٧٢٠٩) ، (٧٣٢٢) ، (١٨٨٣) ، (٧٢١١) ، ومسلم (١٣٨٣) ، والنسائي (٧/ ١٥١) ، والترمذي (٣٩٢٠) .
(٥) المنهاج للنووي (٩/ ٢٢٠) .