والحديث رواه مالك في بلاغاته، فقال: إنه بلغه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما توفي قال أناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه فحفر له فيه.
فائدة: كره عروة بن الزبير الدفن بالبقيع، روى الشافعي ومالك عن هشام ابن عروة عن أبيه أنه قال: ما أحب أن أدفن فيه إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أدفن معه، وإما صالح فما أحب أن تنبش لي عظامه.
٤٨١٩ - قالت: ما ترك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاة، ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه كلهم في الوصايا من حديث عائشة (٢) ، ومعنى ما قالته عائشة رضي الله عنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يوص بثلث ماله ولا غيره، إذ لم يكن له مال، وأما الأرض التي كانت له - صلى الله عليه وسلم - بخيبر وفدك فقد سبلها - صلى الله عليه وسلم - في حياته ونجز الصدقة بها على المسلمين، وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته - صلى الله عليه وسلم - بكتاب الله ووصيته بأهل بيته ووصيته بإخراج المشركين من جزيرة العرب وإجازته الوفد فليست مرادة بقولها "ولا أوصى بشيء" (٣) .
(١) أخرجه الترمذي (١٠١٨) ، ومالك (١/ ٢٣١) ، والحديث بمجموع شواهده ثابت كما ذكره البيهقي في الدلائل (٧/ ٢٦٠) من عدة طرق. انظر: أحكام الجنائز وبدعها ص (١٧٤) .
(٢) أخرجه مسلم (١٦٣٥) ، وأبو داود (٢٨٦٣) ، والنسائي (٦/ ٢٤٠) ، وابن ماجه (٢٦٩٥) .
(٣) انظر: المنهاج للنووي (١١/ ١٢٨ - ١٢٩) .