وقال أيضًا: ولا شك أنه لم ير مثله من حيث تنوع أبوابه وجودة ترتيبه، وغزارة مادته في تآليف معاصريه، وكان كتاب المصابيح للقراء كالمثل السائر القائل: "كل الصيد في جوف الفرا" فقد تداولته أيدي النظار، وانثال عليه علماء الأمصار، مطالعة وقراءة، وإقراء، وتلخيصًا، وشرحًا، وتعليقًا، فاشتهر في الأقطار كالشمس في رابعة النهار (١) .
لقد سبق أن كتاب المصابيح طبقت شهرته في الآفاق، واتخذت الأعاجم قراءته ديدنها، وظنوا أن من قرأه بإمعان فقد وصل إلى درجة المحدثين، ولا شك أنه لم ير مثله من حيث تنوع أبوابه وجودة ترتيبه، وغزارة مادته.
فلهذا اعتنى العلماء بكتاب المصابيح تخريجًا وشرحًا وتعليقًا واختصارًا وهذه عناية لم تحصل إلا لكتب معدودة من كتب الحدبث، مما يدل على المكانة التي تبوأها هذا الكتاب بين كتب العلم.
(١) البضاعة المزجاة ص ٥٩.
(٢) سير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٤١) .