قلت: رواه مسلم في الجنائز من حديث بريدة ولم يخرجه البخاري. (١) قال الخطابي (٢) فيه: أن السلام على الأموات والأحياء سواء، في تقديم السلام على: عليكم، بخلاف ما كانت الجاهلية عليه، من قولهم:
انتهى كلام الخطابي، وهذا الحديث مخالف لحديث أبي جُري الهُجيمي قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: عليك السلام يا رسول الله، قال: "لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الأموات". رواه أبو داود والترمذي وصححه (٣) ، وسيأتي في باب السلام، فلا بد من الجمع بينهما أو دعوى نسخ حديث الهُجَيْمي بهذا، وهو أولى من عكسه لأنه أقل نسخًا والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، التقيد بالمشية على سبيل التبرك وقيل عائد على تلك التربة وقيل غير ذلك.
١٢٥٥ - قال: مَرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبور بالمدينة، فأقبل عليهم بوجهه فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم أنتم سلفنا ونحن بالأثر".
قلت: رواه الترمذي (٤) في الجنائز وقال: حديث حسن غريب، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به.
(١) أخرجه مسلم (٩٥٧) .
(٢) معالم السنن (١/ ٢٧٦) ولم أجد فيه هذا البيت.
(٣) أخرجه أبو داود (٤٠٧٥) و (٤٠٨٤) و (٥٢٠٩) ، والترمذي (٢٧٢٢) وقال: حسن صحيح، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٤٠٣) .
(٤) أخرجه الترمذي (١٠٥٣) وفي المطبوع من سنن الترمذي بتحقيق بشار "غريب" فقط، وقابوس بن أبي ظبيان، قال عنه الحافظ: فيه لين، من السادسة، التقريب (٥٤٨٠) .