وروي من حديث عبد العزيز بن رفيع عن أناس من آل عبد الله بن صفوان، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا صفوان هل عندك من سلاح؟ " فذكره، وفيه: أنه أعاره ما بين الثلاثين إلى الأربعين درعًا، وفيه: أنه فقد منها أدراعًا، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لصفوان: "إنا فقدنا من أدراعك أدراعًا، فهل نغرم لك؟ " قال: لا يا رسول الله، لأنَّ في قلبي اليوم ما لم يكن يومئذ.
والعارية: بتشديد الياء على المشهور، وحكى الخطابي في غريب الحديث (٢) ، وغيره من العلماء بتخفيفها، وجمعها العواري، مشدد ومخفف، قال الجوهري (٣) : منسوبة إلى العار لأنَّ طلبها عار، وعيب، وحقيقة العارية الشرعية: إباحة الانتفاع، بما يحل الانتفاع به، مع بقاء عينه.
٢١٨٤ - سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "العارية مؤداة، والمنحة: مردودة، والدين: مقضي، والزعيم: غارم".
قلت: رواه أبو داود في البيوع والترمذي وابن ماجه كلاهما في الوصايا من حديث أبي أمامة وقال الترمذي: حسن صحيح. (٤)
والمنحة: الشاة المستعارة، لينتفع بلبنها ودرها، وكذا ما أشبه الشاة، قوله - صلى الله عليه وسلم -: والدين مقضي، أي يجب قضاؤه شرعًا والزعيم: الكفيل.
(١) انظر مختصر المنذري (٥/ ١٩٨ - ١٩٩) .
(٢) غريب الحديث (٣/ ٢٣٢) .
(٣) الصحاح للجوهري (٢/ ٧٦١) .
(٤) أخرجه أبو داود (٣٥٦٥) ، والترمذي (٢١٢٠) ، وابن ماجه (٢٣٩٨) .