قلت: هذه الرواية في لفظ أبي داود، والتي قبلها في لفظ الترمذي (١) ، قيل، وإنما أمر - صلى الله عليه وسلم - بقتله لاستحلاله ذلك، وقد اختلف العلماء فيمن نكح ذا رحم محرم، فقال الحسن البصري: عليه الحد، وهو قول مالك والشافعي، وقال أحمد بن حنبل وإسحاق: يقتل ويؤخذ ماله، عملًا بالحديث، وقال أبو حنيفة: يعزر، وخالف صاحباه، وذهب بعضهم إلى أن ذلك كان قبل نزول الحد في سورة النور.
٢٣٦٨ - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحرم من الرضاع، إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام".
قلت: رواه الترمذي في الرضاع (٢) من حديث فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام عن أم سلمة، وقال: حسن صحيح، انتهى كلامه، قال أبو محمد (٣) : فاطمة لم تلق أم سلمة ولم تسمع منها، ولا من عائشة، وإن كانت تربت في حجرها.
وفتق: أي شق، والمراد ما شق الأمعاء شق الطعام، ووقع موقع الغذاء، وهذا يدل على أنه لا تأثير له في الكبر، ولذلك صرح النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: "وكان قبل الفطام".
(١) أخرجها أبو داود (٤٤٥٧) ، والترمذي (١٣٦٢) .
(٢) أخرجه الترمذي (١١٥٢) وصححه البوصيري في الزوائد كما في مصباح الزجاجة (٨٩٦) .
(٣) وقوله: "أبو محمد" هو ابن حزم (انظر: تحفة التحصيل في ذكر المراسيل ص ٦٣٦/ والمراسيل لأبي داود) (ص ٣١٦ رقم ٤٥٠) .