قلت: رواه البخاري ومسلم وابن ماجه في النكاح، وأبو داود في الأطعمة والنسائي في الوليمة من حديث أنس. (١)
واختلف في معنى قوله: وجعل عتقها صداقها، والصحيح الذي اختاره المحققون أنه أعتقها تبرعًا بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها بلا صداق، وهذا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أنه يجوز نكاحه بلا مهر، لا في الحال ولا في المآل بخلاف غيره، وقد تقدم.
وقيل معناه: شرط عليها أن يعتقها ويتزوجها، فقبلت فلزمها الوفاء به، وقيل: أعتقها وتزوجها على قيمتها وكانت مجهولة، وكل ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -.
واختلف العلماء فيمن أعتق أمته على أن تتزوج به، ويكون عتقها صداقًا، فقال الجمهور: لا يلزمها أن تتزوج به، ولا يصح هذا الشرط، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن وزفر، قال الشافعي: فإن أعتقها على هذا الشرط فقبلت عتقت، ولا يلزمها أن تتزوج به، بل له عليها قيمتها، لأنه لم يرض بعتقها مج??نًا، فإن
(١) أخرجه البخاري (٥١٦٨) ، ومسلم (١٤٢٨) ، وأبو داود (٣٧٤٣) ، والنسائي (٦٩٠٨) ، وابن ماجه (١٩٠٨) .
(٢) أخرجه البخاري (٤٧٩٤) ، ومسلم (١٤٢٨) .
(٣) أخرجه البخاري (٥١٦٩) ، ومسلم (١٣٦٥) .