ونغتبق: بنون مفتوحة وغين معجمة ومثناة من فوق وموحدة مكسورة أي نشرب بالعشي، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ذاك وأبي الجوع" قال الخطابي (١) : هي كلمة جارية على لسان العرب تستعملها في خطابها تريد بها التأكيد، وقد ورد النهي عن الحلف بالآباء، ويحتمل أن يكون هذا ورد قبل النهي.
٣٤٠٧ - أن رجلًا قال: يا رسول الله إنا نكون بالأرض، فتصيبنا بها المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: "ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا، أو تحتفؤا بها بقلًا، فشأنكم بها" معناه: إذا لم تجدوا بها صبوحًا أو غبوقًا ولم تجدوا بقلةً تأكلونها، حلت لكم الميتة.
قلت: رواه المصنف في "شرح السنة" من حديث أبي عبيد القاسم بن سلام عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي واقد الليثي به. (٢)
وقوله: معناه "إذا لم تجدوا بها صبوحًا"، إلى آخره، هو من كلام البغوي، وهو تفسير صحيح، قاله رادًّا به علي أبي عبيد، فإنه قال: معناه إنما لكم منها يعني الميتة الصبوح وهو الغداء، أو الغبوق وهو العشاء فليس لكم أن تجمعوهما من الميتة، وهذا بعيد. قوله: أو تحتفؤا بها، قال أبو عبيد (٣) : بلغني أنه من الحفا بالحاء المهملة مهموز مقصور وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا هو بعينه فتأكلوه، وقيل: صوابه "ما لم تحتفوا بها بقلًا" مخفف الفاء غير مهموز، وكل شيء استؤصل فقد احتفي ومنه إحفاء الشعر، وقال الأصعمي:
(١) انظر: معالم السنن (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وليس فيه النص كاملا.
(٢) أخرجه البغوي في شرح السنة (٣/ ٣٢٧) . وهو كذلك في مسند أحمد (٥/ ٢١٨) ، والدارمي (٢/ ٨٨) . وإسناده حسن بطرقه وشواهده.
وفي الباب عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب عند أبي عبيد في غريب الحديث (١/ ٦١) ، والحاكم (٤/ ١٣٥) ، والبيهقي (٩/ ٣٥٧) .
(٣) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٦٠) .