وفي رواية فيهما: "لا تسموا العنب الكرم، فإن الكرم المسلم" واللفظ لمسلم، وفي لفظ البخاري ومسلم: "يقولون الكرم إنما الكرم قلب المؤمن" كل هذه الروايات من حديث أبي هريرة.
قال صاحب الغريبين (٢) : سمي الكرم كرمًا لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكرم، فاشتقوا اسمًا للعنب من الكرم الذي يتولد من الخمر المتولد من العنب، فكره النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يسموا أصل الخمر باسم مأخوذ من الكرم، وأسقط الخمر عن هذه الرتبة تحقيرًا لها وتأكيدًا لحرمتها، يقال: رجل كرم أي كريم، وصف بالمصدر.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: فإن الكرم قلب المؤمن، قال الزمخشري (٣) : أراد أن يقرر ويشدّد ما في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} بطريقة أنيقة، ومسلك لطيف، وليس المراد: حقيقة النهي عن تسمية العنب كَرْمًا، ولكن إشارة إلى أن المسلم التقي جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به.
قلت: رواه مسلم في الأدب (٤) من حديث وائل بن حجر يرفعه ولم يخرجه البخاري ولا أخرج عن وائل في كتابه شيئًا.
(١) أخرجه البخاري (٦١٨٣) ، ومسلم (٢٢٤٧) .
(٢) الغريبين للهروي (٥/ ١١٦ - ١١٧) .
(٣) الفائق للزمخشري (٣/ ٢٥٧) .
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٤٨) .