فهرس الكتاب
وأما قوله عَزَّ وَجَلَّ: "وأنا الدهر" فإنَّه برفع الراء كما قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير العلماء (١) .
وحكى ابن عبد البر (٢) هذه الرواية عن بعضهم، وقال النحاس: يجوز النصب أي فإن الله باق مقيم أبدًا لا يزول.
قال القاضي (٣) : قال بعضهم: هو منصوب على التخصيص، قال: والظرف أصح وأصوب، وأما رواية الرفع فيشهد له قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث قبله فإن الله هو الدهر.
قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"، أي لا تسبوا فاعل النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على الله تعالى، لأنه هو فاعلها ومنزلها، وأما الدهر فمخلوق له، وذهب من لا تحقيق له إلى أن الدهر اسم من أسمائه تعالى ولا يصح ذلك (٤) .
(١) انظر: مناقب الشافعي (١/ ٣٣٦) ، وغريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٢٨٥) ، وغريب الحديث للخطابي (١/ ٤٩٠) .
(٢) انظر: التمهيد (١٨/ ١٥٤) .
(٣) انظر: إكمال المعلم (٧/ ١٨٣ - ١٨٤) .
(٤) انظر هذا الكلام في المنهاج للنووي (١٥/ ٤ - ٥) .