فهرس الكتاب
٣٩٥٨ - قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله، وصالح المؤمنين، ولكن لهم رحم أبلها ببلالها".
قوله: فلان، هو من قول بعض الرواة، خشي أن يسميه فيترتب على تسميته مفسدة فكنى عنه بفلان، والغرض إنما هو قوله - صلى الله عليه وسلم -: إنما وليي الله وصالح المؤمنين، فليس وليي من كان غير صالح وإن قرب نسبه.
قال القاضي عياض (٢) : قيل المكنى عنه هنا هو الحكم بن أبي العاص وفيه التبرؤ من المخالفين والتنبيه على موالاة الصالحين والإعلان بذلك ما لم يخف فتنة.
قلت: ويشهد لهذا الحديث قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} على القولين في إعراب: ومن اتبعك، هل هو معطوف على الفاعل فتقديره: يكيفك الله والمؤمنون، أو على الكاف فتقديره: يكفيك ومن اتبعك الله، فعلى الأوّل يكون: وصالح المؤمنين قد عطف على الفاعل وهو الجلالة، وعلى الثاني: يكون معطوفًا على المضاف إليه، تقديره: وليي الله وولي صالح المؤمنين، كذلك يعني الله.
قوله أبلها ببلالها: قال النوويّ: هو بفتح الباء الثانية وكسرها قال القاضي عياض: رويناه بالكسر قال: ورأيت للخطابي أنَّه بالفتح، وقال صاحب المطالع ورويناه بالكسر والفتح من: بله يبله والبلال الماء شبهت قطيعة الرحم بالحرارة، ووصلها بإطفاء الحرارة، ومنه: بلوا أرحامكم أي صلوها (٣) .
(١) أخرجه البخاري (٥٩٩٠) ، ومسلم (٢١٥) . ولم أجد في مسلم: "ولكن لهم رحم أبلها ببلالها".
(٢) إكمال المعلم (١/ ٦٠٠) ، والمنهاج للنووي (٣/ ١٠٩) .
(٣) انظر: أعلام الحديث للخطابي (٣/ ٢١٦٧) ، وشرح السنة للبغوي (١٣/ ٣٠) ، وفتح الباري (١٠/ ٤٢٠) .