بالخلاء لأنهم كانوا يتبرزون في الأماكن الخالية، وأما البراز: بالكسر فهو مصدر للمبارزة وروى بعضهم هذا الحديث بكسر الباء وغلّطه الخطابي فيه (١) .
٢٣٧ - كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثًا في أصل جدار فبال ثم قال: "إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله".
قلت: رواه أبو داود في الطهارة (٢) عن أبي التَيّاح قال: حدثني شيخ قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يُحدِّث عن أبي موسى فكتب عبد الله إلى أبي موسى يسأله عن أشياء فكتب إليه أبو موسى: أني كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وساقه وفي سنده مجهول، وقال النووي: حديث ضعيف (٣) .
والدمث: بكسر الميم وبالثاء المثلثه، المكان الليّن. والارتياد: الطلب أي يطلب مكانًا لينًا حذرًا من تراجع الرشاش، قال المنذري: ويشبه أن يكودن الجدار عاديًا أو أن يكون - صلى الله عليه وسلم - جلوسه متراخيًا عن حَريمه، قلت: ولا يحتاج إلى ذلك فإن اعتقادنا طهارة بوله - صلى الله عليه وسلم - (٤) .
قلت: رواه الترمذي في الطهارة عن عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس ورواه أبو داود عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر، وأشار الترمذي إلى هذه الرواية أيضًا، وقال: كلا الحديثين مرسل ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس بن
(١) معالم السنن (١/ ٩) .
(٢) أخرجه أبو داود (٣) وإسناده ضعيف. وقال النووي: حديث ضعيف. وقال ابن حجر: فيه راو لم يسم.
(٣) انظر شرح السنة للبغوي (١/ ٣٧٥) ومختصر سنن أبي داود (١/ ١٥) ، والخلاصة للنووي (١/ ١٤٩) .
(٤) غريب هذا القول، ولا أظنه صحيحًا، لأنه لا دليل عليه بل قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} ثم الأحاديث الواردة الصحيحة في التجنب عن البول والتنزه عنه.