الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، أنعم على عباده بنعم لا تحصى، وأجلّ ذلك ما فتح به عليهم من معارف علوم الشريعة، فهو سبحانه الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وشرف العلم فشرف به حاملوه، وتسابق الراغبون في ميراث النبوة للأخذ منه بأوفر حظٍّ وأتم نصيب، وقاموا بنشر هذا العلم، ودونوا فيه الأسفار وضربوا فيه بأسهمٍ عالية وافرة في كل مجال من مجالات المعرفة، فتميز العلماء بالعلم الذي هو زينٌ لحامليه، وإن اختلفت أصناف العلم وتفاوت شرفه، ولا شك أن أجلَّه وأشرفه ما تعلق بخدمة كتاب الله دراسةً واستنباطًا واستدلالًا وتوضيحًا وبيانًا، لأن كتاب الله أساس العلم وهو الأصل العظيم من أصول الأحكام في العقائد والمعاملات وبيان الحلال والحرام وغير ذلك.