قال: الله للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار، فلا تمتليءُ حتى يضع الله رجله فيها، تقول: قط قط قط، فهنالك تمتليءُ ويُزوى بعضها إلى بعض، فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة، فإن الله ينشىء لها خلقًا".
قلت: رواه الشيخان: البخاري في التفسير ومسلم في صفة جهنم كلاهما من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة (١) وهذا الحديث آخر حديث في شرح السنة (٢) ، وبالكلام عليه ختم الكتاب رحمه الله، وقد أعاده البخاري في التوحيد مع بعض تغيير من حديث الأعرج عن أبي هريرة وكذلك رواه النسائي في النعوت.
وأما غرتهم: فروي على ثلاثة أوجه، إحداها: بغين معجمة مفتوحة وراء مفتوحة وثاء مثلثة وهي رواية الأكثرين، ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع، والغرث: الجوع، وعجزتهم: بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاي وتاء، جمع عاجز.
وغرتهم: بغين معجمة مكسورة وراء مشددة وتاء مثناة فوق، وهي مشهورة في كثير من نسخ مسلم أي البله الغافلون الذين ليس بهم حذق في الدنيا.
ومعنى: يضع الله رجله، رجل بعض مخلوقاته على حذف مضاف أو خلقًا لهم هذا الاسم أو الجماعة من الناس كما يقال: رجل من جراد أي قطعة منه (٣) .
(١) أخرجه البخاري (٤٨٥٠) ، ومسلم (٢٨٤٦) ، والنسائي في الكبرى (٧٦٩٣) .
(٢) انظر: شرح السنة للبغوي (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٧) .
(٣) وفي الحديث الآتي: "حتى يضع رب العزة فيها قدمه" قال البغوي: القدم والرجلان المذكوران في هذا الحديث من صفات الله سبحانه وتعالى المنزه عن التكييف والتشبيه، وكذلك كل ما جاء من هذا القبيل =