فهرس الكتاب
قلت: هذه الرواية عزاها ابن الأثير إلى الترمذي (١) خاصة فذكر الشيخ لها في الصحاح وهم (٢) ، وهذه الرواية لما كانت في الترمذي على شرط مسلم وبرجاله توهم المصنف أنها في مسلم فذكرها في الصحاح.
٤٦١٢ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع".
قلت: رواه مسلم في المناقب من حديث أبي هريرة ورواه أبو داود في السنة (٣) ولم يقل أبو داود: "يوم القيامة" ولم يخرج البخاري هذا الحديث، قال الهروي (٤) : السيد هو الذي يفوق قومه في الخير، وقال غيره: هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم، وأما تقييده: بيوم القيامة: مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة فلأن يوم القيامة يظهر السؤدد عيانًا لكل أحد ولا يبقى منازع ولا معاند، وهذا قريب من قوله تعالى: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} مع أن الملك له سبحانه وتعالى قبل ذلك لكن كان في الدنيا من يدعى الملك أو من يضاف إليه الملك مجازًا فانقطع كل ذلك في الآخرة.
وهذا الحديث دليل لفضله - صلى الله عليه وسلم - على الخلق كلهم لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو - صلى الله عليه وسلم - أفضل الآدميين لهذا الحديث وغيره، وأما حديث: "لا تفضلوا بين الأنبياء" فعنه أجوبة (٥) والله أعلم.
٤٦١٣ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة".
(١) أخرجه الترمذي (٣٦٠٥) .
(٢) انظر: جامع الأصول (٨/ ٥٣٥) .
(٣) أخرجه مسلم (٢٢٧٨) ، وأبو داود (٤٦٧٣) .
(٤) انظر: الغريبين للهروي (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) .
(٥) انظر: المنهاج للنووي (١٥/ ٥٤ - ٥٥) .
(٦) أخرجه مسلم (١٩٦) .