قال ابن الأثير (١) : الأحمر: ملك الشام، والأبيض: ملك فارس لبياض ألوانهم، ولأن الغالب على أموالهم الفضة، والغالب على أهل الشام الذهب، وألوانهم الحمرة.
والسنة: القحط والجدب، وبيضتهم: مجتمعهم وموضع سلطانهم أي يهلكهم جمعهم، ومعنى لا أهلكهم بسنة عامة: لا أهلكهم بقحط يعمهم بل إن وقع قحط يكون في ناحية يسيرة بالنسبة إلى بلاد الإسلام، فلله الحمد والشكر على جميع نعمه، والضمير في أقطارها راجع إلى الأرض أي: ولو اجتمع عليهم من بجوانب الأرض.
قوله: حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ظاهر، فيقتضي ظاهر هذا الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم إهلاك بعضهم لبعض وسبي بعضهم لبعض (٢) .
٤٦٢٤ - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلينا معه، ودعا ربه طويلًا ثم انصرف، فقال: "سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة، فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها".
ومعنى: أن لا يهلك أمتي بالغرق لا يهلكهم جميعهم بطوفان كطوفان نوح حتى يغرق جميعهم، قال بعضهم: وهذا فيه بعد، ولعل هذا اللفظ كان: أن لا يهلك أمتي بالعدو فتصحف على بعض الرواة لقرب ما بينهما في اللفظ، ويدل على صحة ذلك أن هذا
(١) انظر: النهاية (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨) .
(٢) انظر: المنهاج للنووي (١٨/ ١٩ - ٢٠) ، ومعالم السنن (٤/ ٣١٢) ، وشرح السنة للبغوي (١٤/ ٢١٦ - ٢١٧) ، ومختصر المنذري (٦/ ١٣٨ - ١٣٩) .
(٣) أخرجه مسلم (٢٨٩٠) .