٤٨٧٣ - قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعنده نسوة من قريش يكلّمنه، عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر، قمن فبادرن الحجاب، فدخل عمر، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحك، فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله مم تضحك؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عجبت من هؤلاء اللاتي كنّ عندي، فلما سمعن صوتك، ابتدرن الحجاب"، قال عمر: يا عدوات [أنفسهن] أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا قط، إلا سلك فجًّا غير فجك".
قلت: رواه البخاري في فضل عمر، ومسلم والترمذي كلاهما في المناقب (٢) إلا قوله: إيه يا بن الخطاب، فإنها من زيادة البخاري، كما قاله عبد الحق، كلهم من حديث محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه.
وإيه "يا ابن الخطاب" بكسر الهمزة قال ابن الأثير (٣) : هي كلمة يراد بها الاستزادة، وهي مبنية على الكسر، فإذا وصلت نوّنْتَ. فتقول إيهٍ حدّثْنا، وإذا قلت: إيهًا بالنصب فإنما تأمره بالسكوت، وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضى بالشيء، والثابت في النسخ المصرية من البخاري "إيهٍ" بالكسر والتنوين ولو جاء بالنصب لكان المقام يقتضيه.
(١) أخرجه الحاكم (٣/ ٨٦) .
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٨٣) ، ومسلم (٢٣٩٦) ، ولم أجده عند الترمذي وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٠٧) ، وفي فضائل الصحابة (٢٨) .
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير (١/ ٨٧ - ٨٨) .