والفرسن: بكسر الفاء والسين المهملة من البعير بمنزلة الحافر من الدابة وربما استعير في الشاة قاله الجوهري.
وهذا النهي عن الاحتقار، نهي للمعطية المهدية، ومعناه: لا تمتنع جارة من الصدقة والهدية لجارتها، لاستقلالها واحتقارها الموجود عندها، بل تجود بما تيسر وإن كان قليلًا كفرسن شاة، وهو خير من العلم وقد قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} وهذا التأويل هو الظاهر، وهو تأويل مالك لإدخاله هذا الحديث في باب الترغيب في الصدقة، ويحتمل أن يكون نهيًا للمعطاة عن الاحتقار.
قلت: رواه البخاري في الأدب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر يرفعه ومسلم في الزكاة وأبو داود في الأدب من حديث ربعي بن حراش عن حذيفة. (١)
١٣٥٠ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "على كل مسلم صدقة" قالوا: فإن لم يجد؟ قال: "فيعمل بيديه، فينفع نفسه ويتصدق"، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟ قال: "فيعين ذا الحاجة الملهوف"، قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: "فيأمر بالخير" قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: "فيمسك عن الشر، فإنه له صدقة".
قلت: رواه البخاري في الأدب وفي الزكاة ومسلم والنسائي كلاهما في الزكاة من حديث سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى. (٣)
(١) أخرجه البخاري (٦٠٢١) ، ومسلم (١٠٠٥) ، وأبو داود (٤٩٤٧) .
(٢) أخرجه مسلم (٢٦٢٦٩) ، والترمذي (١٩٧٠) .
(٣) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٤٥) ، وفي الأدب (٦٠٢٢) ، ومسلم (١٠٠٨) ، والنسائي (٥/ ٦٤) .