فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 2643

وفي الحديث دليل لمن ذهب إلى أنه لا يكره للصائم أن يغتسل ويتمضمض من العطش، خلافًا لمن كرهه، وقد بلّ ابن عمر ثوبًا فألقى عليه وهو صائم، وقال أنس: إن لي أبزن أتقحم فيه وأنا صائم، حكى البخاري ذلك في الترجمة. (١)

والأَبْزن: بفتح الهمزة وكسرها وسكون الباء الموحدة، وزاي مفتوحة ونون، وهو: شبه الحوض الصغير ونحوه وهي كلمة فارسية. (٢)

١٤٤٨ - رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يحتجم، لثماني عشرة خلت من رمضان، قال: "أفطر الحاجم والمحجوم".

قلت: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه هنا من حديث شداد بن أوس (٣) وقال إسحق: حديث شداد إسناده صحيح، تقوم به الحجة، وقال الإمام أحمد: أحاديث أفطر الحاجم والمحجوم، ولا نكاح إلا بولي، يشد بعضها بعضًا وأنا أذهب إليها.

وقد اختلف العلماء في الحجامة للصائم فقال الجمهور: أنها لا تفطر وذهب أحمد في آخرين إلى أنها تفطر، لظاهر هذا الحديث، واحتج الجمهور بحديث ابن عباس المتقدم في الصحاح، وهو ناسخ لحديث شداد هذا، لأنه في بعض طرقه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك عام الفتح في رمضان، وذلك سنة ثمان، وحديث ابن عباس جاء في بعض طرقه التي صححها الترمذي: أن - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم محرم، وذلك كان في حجة الوداع سنة عشر، مع أدلة أخرى تدل على نسخ حديث المنع من الحجامة للصائم، ليس هذا محلها.


(١) ذكرهما -أي أثر ابن عمر وأنس- البخاري في الصحيح في كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم (٤/ ١٥٣ - الفتح) .
(٢) قال الحافظ: الأبزن: حجر منقور، شبه الحوض، وهي كلمة فارسية ولذلك لم يعرفه، وأتقحم فيه أي أدخل، وكان الأبزن كان ملآن ماء، فكان أنس إذا وجد الحر دخل فيه يتبرد بذلك، انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (٤/ ١٥٤) .
(٣) أخرجه أبو داود (٢٣٦٩) ، والنسائي (٣٠٢٩) ، وابن ماجه (١٦٨١) وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت