سكت القارئ، فسلم ثمَّ قال: "ما كنتم تصنعون؟ " قلنا: كنا نستمع إلى كتاب الله فقال: "الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم" قال: فجلس وسطنا ليعدل بنفسه فينا، ثمَّ قال بيده هكذا، فتحلقوا، وبرزت وجوههم له، فقال: "أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين، بالنور التام يوم القيامة، تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم، وذلك خمسمائة سنة".
قوله: فجلس وسطنا كل موضع يصلح أن يكون مكان. وسط: كلمة "بين" فهو بالسكون على وزن بين، وكل موضع لا يصلح عنه بين، فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر.
قلت: رواه أبو داود والنسائيُّ وابن ماجه في الصلاة ورواه البخاري تعليقًا في أواخر صحيحه والحاكم في المستدرك في فضائل القرآن، وزاد في بعض طرقه: "فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا" كلهم من حديث البراء بن عازب. (٢)
(١) أخرجه أبو داود (٣٦٦٦) وإسناده ضعيف. لأنَّ في إسناده العلاء بن بشير المزني قال ابن المديني: لم يرو عنه غير المعلي بن زياد فهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب" ت (٥٢٦٤) .
وقوله: له شواهد في صحيح مسلم يقصد حديث عبد الله بن عمرو (٢٩٧٩) "أن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفًا".
(٢) أخرجه أبو داود (١٤٦٨) ، والنسائيُّ (٢/ ١٨٠، ١٧٩) ، وابن ماجه (١٣٤٢) ، والحاكم (١/ ٥٧١) وإسناده صحيح. وعلقه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد الفتح (١٣/ ٥١٨) ، وتغليق التعليق (٥/ ٣٧٤) ، فقال: باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام البررة وزينوا القرآن بأصواتكم".