بَدَنة ببضعة فجعلت في قِدر، فطبخت، فأكلا من لحمها، وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب! فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم، لنزعت معكم" فناولوه دلوًا فشرب منه.
وقول المصنف في أثناء الحديث: ويروى أنه قرأ في الركعتين {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إنما عبّر بذلك وإن كانت ثابتة في مسلم لقول الراوي لا أعلمه إلا ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: ثم أذن في الناس في العاشرة، الأصح في الرواية فيه الفتح على إسناد الفعل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أي أعلم هو بذلك للحج معه، وليتعلموا المناسك والأذان الإعلام، يقال: أذن يؤذن إيذانًا، وأذن يؤذن تأذينًا والإعلام بوقت الصلاة مشدد لا غير، وكان حجه - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة من الهجرة، وأما وقت فرضه فالصحيح أنه فرض في السنة السادسة، وقيل في الخامسة وقيل في التاسعة، وقيل قبل الهجرة، وهو أغربها.
واستثفري: بسين مهملة وتاء مثناة من فوق مفتوحة وثاء مثلثة ساكنة ثم الفاء وبعدها راء مهملة، والاستثفار: هو أن يشد في وسطها شيئًا، ويأخذ خرقة عريضة يجعلها على محل الدم، ويشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها. وهو شبيه بثغر الدابة بفتح الفاء.
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨) ، وأبو داود (١٩٠٥، ١٩٠٧، ١٩٠٩) ، والنسائي (١/ ١٢٢) (٢/ ١٥) ، وابن ماجه (٣٠٧٤) .