وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة وقال جابر: مضت السنة أن في كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر1 رواه الدارقطني وفيه ضعف قاله في المبدع.
الشرط الثالث أن يكونوا بقرية مستوطنين بها مبنية بما جرت به العادة فلا تتم من مكانين متقاربين ولا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوهم لأن ذلك لم يقصد للاستيطان غالبا وكانت قبائل العرب حوله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم بها وتصح بقرية خراب عزموا على إصلاحها والإقامة بها. وتصح إقامتها فيما قارب البنيان من الصحراء لأن أسعد بن زرارة أول من جمع حرة بني بياضة أخرجه أبو داود والدارقطني قال البيهقي: حسن الإسناد صحيح قال الخطابي: حرة بني بياضة على ميل من المدينة وإذا رأى الإمام وحده العدد فنقص لم يجز أن يؤمهم ولزمه استخلاف أحدهم وبالعكس لا تلزم واحدا منهم. فإن نقصوا عن الأربعين قبل إتمامها لم يتموها جمعة لفقد شرطها و استأنفوا ظهرا إن لم تمكن إعادتها جمعة وإن بقي معه العدد بعد انفضاض بعضهم ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم أتموا جمعة ومن أحرم في الوقت و أدرك مع الإمام منها أي من الجمعة ركعة أتمها جمعة لحديث أبي هريرة مرفوعا:"من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة"رواه الأثرم. وإن أدرك أقل من ذلك بأن رفع الإمام رأسه من الثانية ثم دخل معه أتمها ظهرا لمفهوم ما سبق إذا كان نوى الظهر ودخل وقته لحديث:"وإنما لكل امرئ ما نوى"وإلا أتمها نفلا ومن أحرم مع الإمام ثم زحم عن السجود لزمه السجود على ظهر إنسان أو رجله فإن لم يمكنه فإذا زال الزحام وإن أحرم ثم زحم وأخرج من الصف فصلى فذا2 لم تصح وإن أخرج في الثانية نوى مفارقته وأتمها جمعة.
الخطبة وشروطها:
الشرط الرابع: تقدم خطبتين وأشار إليه بقوله: ويشترط تقدم خطبتين بقوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} 3 والذكر: هو الخطبة ولقول ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس متفق عليه وهما بدل ركعتين لا من الظهر. من شرط صحتها حمد الله بلفظ: الحمد الله لقوله صلى الله عليه وسلم:"كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم"رواه أبو داود وعن أبي هريرة. والصلاة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لأن كل عبادة افتقرت
ـــــــ
1-أي صلاة جمعة وصلاة عيد الأضحى وصلاة عيد الفطر فإن كانوا أقل من ذلك لم تجب.
2-الفذ: المنفرد والمقصود أن يكون وحده خلف الصف.
3-سورة الجمعة من الآية"9".