إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان ويتعين لفظ الصلاة وقراءة آية كاملة لقول جابر بن سمرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آيات ويذكر الناس رواه مسلم قال أحمد:يقرأ ما شاء وقال أبو المعالي: لو قرأ آية لا تستقبل بمعنى أو حكم كقوله تعالى: {ثُمَّ نَظَرَ} 1 أو {مُدْهَامَّتَانِ} 2 لم يكف والمذهب لابد من قراءة آية ولو جنبا مع تحريمها فلو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أجزأه والوصية بتقوى الله عز وجل لأنه المقصود قال في المبدع: ويبدأ بالحمد الله ثم بالصلاة ثم بالموعظة ثم القراءة في ظاهر كلام جماعة ولابد في كل واحدة من الخطبتين من هذه الأركان و يشترط حضور العدد المشترط لسماع القدر الواجب لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام فإن انفضوا وعادوا قبل فوت ركن منها بنوا وإن كثر التفريق أو فات منها ركن أو أحدث فتطهر استأنف مع سعة الوقت ويشترط لهما أيضا الوقت وأن يكون الخطيب يصلح إماما فيها والجهر بهما بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع والنية والاستيطان للقدر الواجب منهما والموالاة بينهما وبين الصلاة.
ولا يشترط لهما الطهارة من الحدثين والنجس ولو خطب بمسجد لأنهما ذكر تقدم الصلاة أشبه الأذان وتحريم لبث الجنب بالمسجد لا تعلق له بواجب العبادة وكذلك لا يشترط لهما ستر العورة ولا أن يتولاهما من يتولى الصلاة بل يستحب ذلك لأن الخطبة منفصلة عن الصلاة أشبها الصلاتين ولا يشترط أيضا حضور متولي الصلاة الخطبة ويبطلهما كلام محرم ولو يسيرا ولا تجزئ بغير العربية مع القدرة.
سنن خطبة الجمعة:
ومن سننهما أي الخطبتين أن يخطب على منبر لفعله صلى الله عليه وسلم وهو بكسر الميم من النبر وهو الارتفاع واتخاذه سنة مجمع عليها قاله في شرح مسلم ويصعده على تؤدة إلى الدرجة التي تلي السطح أو يخطب على موضع عال إن عدم المنبر لأنه في معناه عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب وان خطب بالأرض فعن يسارهم و أن يسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم لقول جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم رواه ابن ماجة ورواه الأثرم عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن الزبير ورواه البخاري عن عثمان كسلامه على من عنده في خروجه ثم يسن أن يجلس الى فراغ الأذان لقول ابن عمر:
ـــــــ
1-سورة المدثر الآية"21".
2-سورة الرحمن الآية"64".