أمامها قال ابن المنذر: ثبت أن ألنبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر و عمر كانوا يمشون أمام الجنازة و كون الركبان خلفها لما روى الترمذي وصححه عن المغيرة بن شعبة مرفوعا:"الراكب خلف الجنازة"وكره ركوب لغير حاجة وعود ويكره جلوس تابعها حتى توضع بالأرض للدفن إلا لمن بعد لقوله صلى الله عليه وسلم:"من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع"متفق عليه عن أبي سعيد. وكره قيام لها إن جاءت أو مرت به وهو جالس ورفع الصوت معها ولو بقراءة وأن تتبعها امرأة وحرم أن يتبعها مع منكر إن عجز عن إزالته وإلا وجبت.
ويسجى أي يغطى ندبا قبر امرأة وخنثى فقط ويكره لرجل بلا عذر لقول علي وقد مر بقوم دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء رواه سعيد.
واللحد أفضل من الشق لقول سعد: ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه مسلم. واللحد: هو أن يحفر إذا بلغ قرار القبر في حائط القبر مكانا يسع الميت وكونه مما يلي القبلة أفضل. والشق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباه وهو مكروه بلا عذر كإدخاله خشبا وما مسته نار ودفن في تابوت وسن أن يوسع ويعمق قبر بلا حد ويكفي ما يمنع السباع والرائحة ومن مات في سفينة ولم يمكن دفنه ألقي في البحر سلا كإدخاله القبر بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه وتثقيله بشئ.
ويقول مدخله ندبا: بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك رواه أحمد عن ابن عمر ويضعه ندبا في لحده على شقه الأيمن لأنه يشبه النائم وهذه سنته ويقدم بدفن رجل من يقدم بغسله وبعد الأجانب محارمه من النساء ثم الأجنبيات وبدفن امرأة محارمها الرجال فزوج فأجانب. و يجب أن يكون الميت مستقبلا القبلة لقوله صلى الله عليه وسلم في الكعبة:"قبلتكم أحياء وأمواتا"وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه وأن يسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب ويجعل تحت رأسه لبنة ويشرج اللحد باللبن ويتعاهد خلاله بالمدر ونحوه ثم يطين فوق ذلك وحشو التراب عليه ثلاثا باليد ثم يهال وتلقينه والدعاء له بعد الدفن عند القبر ورشه بماء بعد وضع حصباء عليه ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر لأنه صلى الله عليه وسلم: رفع قبره عن الأرض قدر شبر رواه الساجي من حديث جابر ويكره فوق شبر1.
ـــــــ
1-ومن يرى مايفعلونه الآن بالقبور من بنائها بالرخام وجعلها طبقات وإحاطتها بأسيجة الحديد وزرع الزهور حولها كأنها متنزها يتعوذ بالله من فعلهم وإتباعهم في ذلك سنن الذين قبلهم وعادات الكفرة الذين يعظمون موتاهم لكأن هذا يرد عنهم العذاب وهو مهلكهم خصوصا الذين يعدون هذه الأماكن لأنفسهم قبل وفاتهم أو يوصون بها يريدون أن يتعاظموا بها على الناس. والأخطر من هذا هذه المؤسسات القيمة في بلادنا على المقابر قد جعلت لكل قطعة ثمنا لكأنها أسواق بيع وشراء ومن لايقدر على دفع الأثمان العالية ترمى جثته في مقابر جماعية أعاذنا الله منهم وأنالهم جزاء مايفعلونه إنه نعم المولى ونعم النصير.