فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 620

ويكون القبر مسنما لما روى البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما لكن من دفن بدار حرب لتعذر نقله فالأولى تسويته بالأرض وإخفاؤه ويكره تجصيصه وتزويقه وتحليته وهو بدعة والبناء عليه لاصقة أو لا لقول جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يجنى عليه رواه مسلم. و يكره الكتابة والجلوس والوطء عليه 1 لما روى الترمذي وصححه من حديث جابر مرفوعا: نهى أن تجصص القبور2 وأن يكتب عليها وأن توطأ وروى مسلم عن أبي هريرة مرفوعا:"لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر". و يكره الاتكاء إليه لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عمارة بن حزم متكئا على قبر فقال: لا تؤذه 3 ودفن بصحراء أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع سوى النبي صلى الله عليه وسلم واختار صاحباه الدفن عنده تشرفا وتبركا وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع ويكره الحديث في أمر الدنيا عند القبور والمشي بالنعل فيها إلا خوف نجاسة أو شوك وتبسم وضحك أشد4 ويحرم إسراجها واتخاذ المساجد والتخلي5 عليها وبينها.

ويحرم فيه أي في قبر واحد دفن اثنين فأكثر معا أو واحد بعد آخر قبل بلى السابق لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر وعلى هذا استمر فعل أصحابه ومن بعدهم وإن حفر فوجد عظام ميت دفنها وحفر في مكان آخر إلا لضرورة ككثرة الموتى وقلة من يدفنهم وخوف الفساد عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم يوم أحد:"ادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد"رواه النسائي. ويقدم الأفضل للقبلة وتقدم ويجعل بين كل اثنين حاجز من تراب ليصير كل واحد كأنه في قبر منفرد وكره الدفن عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها6 ويجوز ليلا ويستحب جمع الأقارب في بقعة لتسهل زيارتهم قريبا من الشهداء والصالحين لينتفع بمجاورتهم في البقاع الشريفة ولو وصى أن يدفن في ملكه دفن مع المسلمين ومن سبق إلى مسبلة قدم

ـــــــ

1-الوطء عليه: الدوس عليه بالأقدام والسير فوق القبور وإنما يكون السير بجانبها.

2-والنهي عن تجصيصها يستتبع أن يكون النهي أشد عن بنائها بما يكلف الأموال الطائلة لتي كان الأفضل لو ينفقوها على فقراء المسلمين.

3-أي أن في ذلك إيذاء لصاحب القبر المدفون فيه.

4-لأن زيارة القبور إنما هي للعظة والعبرة.

5-التخلي: قضاء الحاجة من بول أو غائط.

6-وهي الأوقات المنهي عن الصلاة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت