وكذا لو برئ مريض مفطرا أو بلغ صغير في أثنائه مفطرا أمسك وقضى فإن كانوا صائمين أجزأهم وإن علم مسافر أنه يقدم غدا لزمه الصوم لا صغير علم أنه يبلغ غدا لعدم تكليفه.
الأعذار المبيحة للفطر:
ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا ما يجزئ في كفارة مد بر أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} 1: ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم رواه البخاري والمريض الذي لا يرجى برؤه في حكم الكبير لكن إن كان الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه مسافرا فلا فدية لفطره بعذر معتاد ولا قضاء له لعجزه عنه.
وسن الفطر لمريض يضره الصوم و لمسافر يقصر ولو بلا مشقة لقوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} 2 ويكره لهما الصوم ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه ولا كفارة فيه أو به شبق ولم تندفع شهوته بدون الوطء ويخاف تشقق انثييه ولا كفارة ويقضي ما لم يتعذر لشبق فيطعم كالكبير وإن سافر ليفطر حرم وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر إذا فارق بيوت قريته ونحوها لظاهر الآية والأخبار الصريحة والأفضل عدمه وإن أفطرت حامل أو أفطرت مرضع خوفا على أنفسهما فقط أو مع الولد قضتا أي قضتا الصوم فقط من غير فدية لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه و إن أفطرتا خوفا على ولديهما فقط قضتا عدد الأيام وأطعمتا وأي وجب على من يمون الولد أن يطعم عنهما لكل يوم مسكينا ما يجزئ في كفارة لقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال ابن عباس: كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى و المرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي عن ابن عمر: وتجزئ هذه الكفارة إلى مسكين واحد جملة ومتى قبل رضيع ثدي غيرها وقدر أن يستأجر له لم تفطر وظئر3 كأم ويجب الفطر على من احتاجه لإنقاذ معصوم من هلكة كغرق وليس لمن أبيح له الفطر برمضان صوم غيره فيه.
ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءا منه لم يصح
ـــــــ
1-سورة البقرة من الآية"184".
2-سورة البقرة من الآية"185".
3-الظئر: المرضعة.